المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : عيضة , بندر , فالح ... ثلاثي شاعر المليون في ميزان النقد


محمد مهاوش الظفيري
01-12-2009, 02:10 PM
بندر المحيا وفالح الدهمان وعيضة السفياني
كان هؤلاء الشعراء الثلاثة من ضمن كوكبة شعراء مسابقة شاعر المليون , في نسخته الثانية التي انقضت فعالياتها قبل عدة أشهر من الآن . وقد ترك هؤلاء الشعراء أثرًا فنيًّا بارزًا في نفسية المتلقي الواعي بالشعر , المدرك بقيمه الجمالية البعيدة عن أي أجواء إحتفالية صاخبة لا علاقة لها بالشعر .
لا أريد الخوض في جدلية : من أشعر هؤلاء الثلاثة ؟؟!! . وأيّهما أجاد في هذا الجانب أو ذاك ؟؟!! . كما هو متعارف عليه في بعض الكتابات , لاسيما الكتابات ذات الفهم التسطيحي للأشياء , لأن هذا المسلك يخالف النسق الجمالي الذي أطمح بالوصول إليه , كما أنه لا يعني المهتمين بجماليات الشعر , باعتبار أنه زائد عن الحاجة , ولا يخدم الموقف الفني من القصيدة .
رغم أن البرنامج برنامج مباشر , أي أنه يعرض على الهواء مباشرة عبر شاشات التلفزة , وهذا مؤشر على أن الصوت عنصر أساسي في هذه العملية , غير ان هؤلاء الشعراء لم ينتصروا للصوت والصراخ , بقدر ما تحمسوا للشعر الساكن فيهم , لهذا قدّم لنا كل شاعر منهم شعرًا يتناسب والفهم الفلسفي الشعري الخاص بكل شاعر من هؤلاء الشعراء الجميلين إبداعًا وإمتاعًا .
عيضة السفياني وبندر المحيا , وعلى الرغم من اختلاف الخط الشعري لكلا الشاعرين عن بعضهما البعض , إلا أنهما يتفقان في هذه الفلسفة , وهي محاولة المزج بين الرغبة والمرغوب , حيث أن عيضة السفياني لديه أن الإبداع معبر عن قضية فكرية في الطراز الأول , بينما بندر المحيا يعتبر الإبداع مسالة فنية بحتة متعلقة بالنص , بمعنى انها لا ترتبط بالعذاب اليومي كما عند السفيان ي , بل مرتبطة بالعذاب النفسي الممتد مع الزمن , ورغم هذا التباين بين الرجلين , إلا أنهما اتفقا في تحديد الفلسفة العامة لهما من دون أن يعلما بهذا التوافق , فبندر المحيا وكذلك عيضة السفياني , لم يتنازل أيٌّ منهما عن فلسفته الشعرية التي أصّل نفسه عليها , إلا أنهما في المقابل حاول كل واحد منهما بطريقته الخاصة إرضاء الجمهور , حيث مزج عيضة وتابعه بندر في هذا السياق بين رغبته من الشعر , وغايته من الإبداع , ومحاولة التماس المباشر مع الجمهور , وهما في هذا المسلك , كمن يسير على سكين معلق فوق حفرة مليئة بالشوك , وقد نجح كلا الشاعرين في هذا الإجراء , إذ قدّما للناس ما يريدون دون التنازل أو الرضوخ الإستسلامي لرغبات الجمهور , كما فعل بعض الشعراء المشاركين لهما في هذه المسابقة .
أما فالح الدهمان , فقد اختلف عن صاحبيه في هذه الفلسفة , إذ كانت نظرته للإبداع مرتبطة بذاته التي لم يقبل المساومة عليها , التي صرّح عنها في إحدى مقدماته الشعرية في هذا البرنامج , حيث قال مدافعًا عن هذه الرؤية :
بأمشي على منهجي بالمنهج الظافر
إن جات وإلا عسى الشيطان ياليها
وإن قالوا الناس : كافر , ماني بكافر
لكن أشوف الخطا منها وأعريها
انا بأصلي صلاة الذيب والكاسر
وإلا صلاة البقر ماني مصليها
لقد قام فالح الدهمان بحركة إرتدادية عكس بها كل التوقعات , وهذا الموقف , إما أنه متصف بالرعونة أو الشجاعة الأدبية الممزوجة بالثقة , حيث ألغى فالح الدهمان أي اعتبار لرغبات الجمهور المصفق منتصرًا لأجراس ضميره التي أبت منه إلا الشعر , وهو هنا أوقع نفسه بين مطرقة المطلوب منه فعله وسندان المجهول الذي لا يعلم عنه شيئًا , غير انه فضّل السير وراء المجهول الذي أعماه عن كل شيء , إلا أن يقدم نفسه كما يريد , وكما يملي عليه الشعر المغروس في وجدانه .
إن المتأمل في مسيرة عيضة السفياني في البرنامج يجد انه صاحب فكر ورسالة , فهو القائل عن نفسه " صورة وفكرة عصت غيري وطوّعْها عنادي " . لقد انتصر عيضة للمعنى داخل النص على حساب العاطفة , إذ أنه يجري وراء الأفكار منتصرًا لمبادئه , مجازفًا باستخدامات لا شاعرية في سياق شعري خدمة للفكرة العامة التي آمن بها في هذه الفلسفة
أزمة مواطن خلقها في البلد تاجر وسمسار
هذا يصبح لهذا بالرجول وبالأيادي
زادت معاشاتنا , شكرًا ! , وطارت فوق الأسعار
يعني رجعنا كما عدنا , وعفوًا ! , يا بلادي
ولم يقف عيضة عند هذا , بل جازف في هذا السياق , حيث قال فيما بعد : " يعني يكفيك واحد بر مع علبة زبادي " فهذه الصيغ اللغوية الجريئة " تاجر وسمسار ـ بالرجول وبالأيادي ـ واحد بر مع علبة زبادي " استخدامات لا شاعرية جاءت في سياق شعري جميل , وهذه المهارة اللغوية ذكرتني بالشاعر الغائب عن الأنظار , الشاعر المبدع عمري الرحيّل , الذي كان يتفنن في مثل هذه الصياغات اللغوية الشعرية التي كان يأتي بها في أنساق شعرية جميلة . أما الشاعر فالح الدهمان فقد جنح للعاطفة جنوحًا كبيرًا , غاضًا الطرف عن المهارة اللغوية في القصيدة , بينما بندر المحيا حاول المزج بين العاطفة والمعنى في النصوص التي كان يقدمها أمام لجنة التحكيم في مسابقة شاعر المليون .
المتتبع لنص بندر المحيا عن الملك الشهيد فيصل بن عبد العزيز ـ رحمه الله ـ يجد ان الشاعر نظر إلى المرتكزات القيمية التي ينشدها الأديب المبدع الواعي المدرك لمفاهيمه الفلسفية المتجذرة فيه , ولم يتحول في هذا التعاطي إلى منبر النصح والإرشاد والخطابة , القائم على التباكي واللغة المباشرية , حيث قال في هذا الجانب :
من ترجل فيصل الشغموم عن صهوة جواده
وخيلنا في عيونها الدمع وفقيدتها فقيده
يالعفيفات الشريفات إن بغى السائل إفاده
هي تعقم أرحامكن عن مثل فيصل من وليده
يالظلام اليا خنع راس المذلة للوساده
هو خضع فيصل : خضع للي فعل شيٍّ يريده
يا فلسطين الجريحة هو يكون الصمت عاده
لا سكتي من بعد فيصل مواجعك الأكيده
لقد سعى بندر المحيا عن طريق هذا النص إلى قتل شبح الهزيمة العالق في الأذهان , من خلال بوابة الملك فيصل , وذلك عندما يتحول الإحساس بالقهر إلى محفز للنصر , ويتجذر الألم ليتحول فيما بعد رمزًا للخلاص , بينما عيضة السفياني جنح لكشف العبء الإقتصادي وسبر إغواره , عن طريق تعرية الوضع ومناقشته فيما بعد , فعيضة السفياني شاعر مبدأ وصاحب فكر وحامل رسالة إجتماعية , وهدفه الوصول إلى المواطن في بلده , لكن بندر المحيا نظر إلى الفضاء العربي الممتد على مصراعيه من المحيط إلى الخليج , , محاولاً البحث عن كينونة الهوية القومية المتصدعة هذه الأيام . وهنا أستطيع القول أن السفياني والمحيا من أصحاب مدرسة الفن للحياة , بينما يميل فالح الدهمان إلى مدرسة الفن للفن , وخير مثال على هذا الرأي عدم اكتراث الدهمان بتشابه البناء الإيقاعي لنصوصه التي قدمها في هذه المسابقة , وهذا الفعل دليل على شجاعته الأدبية وثقته بمدى القيمة الفنية التي تحملها تلك النصوص , حيث كان فالح الدهمان , وكما قال عن نفسه في إحدى هذه النصوص " خارج السرب " , وكأنه كان يوجه الخطاب الشعري إلى الإنسان الساكن في أحشائه , وإلى الشاعر المنتمي إلى ضميره
يا نزيه المواكر , يا عظيم القدر
يا وحش , يا طليق الروح , يا حرها
لا تدوّر لنفسك عن مرامك عذر
النفوس العظيمة موتها عذرها
أي أنه كان ينشد الحقيقة الساكنة فيه , دون الإلتفات للجمهور وطلبات الناس , مكتفيًا بذاته عن الجميع .
من خلال ما تم ذكره في هذه الورقة , يتضح لنا أن شعر فالح الدهمان في هذه المسابقة كان شعرًا ذاتيًّا , بينما اتسعت الدائرة عند عيضة السفياني , إذ أنه لم يخاطب الإنسان فيه , بل وجّه خطابه الشعري إلى الإنسان المحيط به , والذي يشاركه هموم وطنه , بينما بندر المحيا انفتح على الفضاء الجغرافي والتاريخي للأمة من خلال مناجاته للكرامة التي ترجلت عن صهوة الجواد , في إشارة واضحة إلى مدى الجرح الغائر في النفوس بفقد قائد عظيم من قادة الأمة في العصر الحديث .

فهد عشيوي
01-13-2009, 12:55 AM
ابو يزيد رائع دائماً وابداً

لي عودة للتعليق , فالتعليق يحتاج مخمخة

فهد عشيوي
01-15-2009, 12:53 PM
نحن كجمهور واعي نبحث عن الشعر الحقيقي بعيداً عن الصراخ الذي قد يجعلك تفكر أن تضع أصابك في أذنيك ولو ان الجمهور يبحث يستهويه الصراخ والنياح ولكن , الشاعر الحقيقي الذي يسعى لإرضاء ذاته وشاعريته بعيداً عن طلبات الجمهور الذي دائماً ما يفضل الصرخ على حساب الشعر , مثال على ذلك الشاعر علي الحارثي دخل المسرح وهو يصرخ ! واستمر بالصراخ ! لدرجة اننا لا نعرف ماذا يقول وكذلك من الواضح أنه متأثر كثيراً في تجربة ناصر الفراعنة لدرجة ان بعد إنتهاء مشاركته قام له بعض جمهور المسرح ! وهو بالحقيقة لم يقدم شيء

بندر المحيا وعيضة السفياني وفالح الدهمان هم من أهم الأسماء التي برزت لنا في النسخة الثانية من برنامج شاعر المليون وقدموا شعراً يستحق المتابعة والإهتمام

سعود فرحان
05-23-2009, 03:15 PM
محمد مهاوش ..
أحد الأسماء اللاّمعه في سماء النقد البناء .
والذي يستقي المُتلقي من تنظيرة بفحواً أدبي راقي ..
بِهِ يجتمع الأدب والنبط .. وايضاً الفهم التسطيحي

محمد مهاوش الظفيري
12-04-2009, 07:04 PM
ابو يزيد رائع دائماً وابداً



لي عودة للتعليق , فالتعليق يحتاج مخمخة






فهد عشيوي

تحياتي لتواجدك الجميل يا أخي الكريم