محمد مهاوش الظفيري
12-12-2008, 04:38 PM
كل يدعي الإبداع ، وكل ينادي به ، وكل يسعى للوصول إليه .... ولكن لم نسأل أنفسنا هذا السؤال :
ما الإبداع ؟؟ ... وكيف يمكننا تحقيقه ؟؟
الإبداع ... هو القدرة على الاختراق ... اختراق الحدود والسدود ... انه القدرة على اختراق المألوف المتعارف عليه ... ونسف كل الأنواع التقليدية المألوفة من مدح وهجاء وغيرها من المواضيع الأخرى .
الشعر الشعبي في الخليج يحمل بذور انهياره من داخله .... فهناك شعراء أو مستشعرون – على أدق تعبير – لا يمكنهم ممارسة لعب كرة القدم أو الطائرة أو التنس وليس بمقدورهم القيام بأعمال موسيقية من تلحين أو عزف منفرد على البيانو ... ليس بمقدورهم القيام بأي عمل يتطلب مهارة ... لهذا صار اصطياد المعوزين من الشعراء للكتابة لهم خير وسيلة للشهرة والبروز الإعلامي .... وليس من المعقول أن يشتري أمثال هؤلاء الشعراء / المستشعرون / قصائد تتكلم عن الإنسانية لأن فاقد الشيء لا يعطيه ... فكان الغزل ... هو الخيار المطروح لدى هؤلاء المتشعرون .. الغزل السامج والكلام المعاد المكرر هو بوابة الدخول لعقول وقلوب المغفلين والمغفلات .
وهناك نوع آخر من السقوط ... ذلك الاحتفاء السافر بكتابات المراهقين والنساء ... وهم مجموعات بشرية يتمتعون بموجة أقل من عادية ... كما لا ننسي تلك الطنطنة الإعلامية والتطبيل الغبي الساذج لشعراء تقليدين أكل عليهم الدهر وشرب .
هناك شاعر عباسي ، كان مشهوراً في زمانه ، وكانت شهرته طاغية على شهرة أبي نواس وأبي العتامية وبشار بن برد كما يشير الدكتور شوقي ضيف اوكان – اسمه – إذا لم تخني الذاكرة المثقوبة هذه الأيام " والية بن الحباب " ، لكنه غير معروف لدينا ، لأن ذائقة الأجيال لا تخضع للمساومة ولا تعترف بالتسويق .. إن هذا الكلام يدفعنا لطرح هذا السؤال العابر والملح ، العابر في هذه العجالة والملح في هذا الطرح : هل وصلنا كل ما قيل في الماضي من شعر ؟؟ بالطبع لا ... وألف لا ... لأن ما وصلنا هو خيرة ما أنتجه الفكر وارتضاه الذوق ... وقد أشار لهذه النقطة ، نقطة ضياع كثير من الشعر أبو عمرو بن العلاء كما تشير المصادر .
وهذه الأجواء الملوثة بالغبار الإعلامي السام والقاتل للذوق والشعر ، ولد ما يعرف بشعراء الثرثرة والفخر الرخيص المستهجن بـ " الأنا " الزائفة التي لم تضع مجداً ولم تكن شخصية سوية .... فكل الذين يدورون في هذه الدوامة سخفاء لدرجة لا يمكن تخيلها .... فشلوا في الغزل وليست لديهم هموم ذات قيمة يتحدثون عنها ، لذلك نظروا إلى أنفسهم فعكسوا ما بها من سذاجة وسخف .
أمام تداعيات هذا الموضوع ... يجدر بنا الولوج للسؤال الثاني أو الشق الثاني من السؤال المطروح في بداية المقال .
لكي يكون هناك إبداع ...... يجب أن يكون هناك نقد .
النقد ... هو العلاج لكل الأمراض الأدبية والشعرية والفنية المزمنة ، والتي أزكمت رائحتها الأنوف ، وسحقت أو كادت تسحق الذوق السليم .
النقد هو الفلتر الذي سيصفى الذائقة الشعرية ، ويعيد صياغة الموروث ويمنح الحديث دفعة حركية للأمام .
النقد هو الأساس
ولكي يكون المرء قادراً على القيام بهذه المهمة ... يجب عليه التحلي بالصبر ... والقدرة على تحمل سوء الظن وتطاول الأغبياء عليه باللمز والغمز ... وعدم الإصغاء لهرطلة السفهاء وتذمر الحمقى وعناد المغفلين ... يجب عليه الكفر بالرموز الشعرية المؤطرة أو بمن قام بـ " ترميزها " ... وأنه لا يوجد كبير في عالم الشعر .... أمير الشعراء والمتنبي والسياب ونزار وحجازي لم يسلموا من مشرط النقد ومحكمة العدل والتجريح .. نعم .. لا يوجد كبير في عالم الشعر ، وأن من رفض النقد أو صرخ منه عليه أن يحتفظ بما لديه ولا يلوث أسماعنا وذائقنا بسخافاته .
هذه النظرة للواقع الشعري المعاش والملوث ستنسف كل الأنماط الشعرية المفروضة على الساحة " لأن ما يبقى ويستمر في التاريخ هو فعلاً في مصير الإنسان وعاملاً رئيسياً في تحويله وتحريره " كما يقول محمد بنيس
القمع السياسي يمكن التغلب عليه بالدماء والمناورة والحنكة ، والقمع العسكري يمكن التغلب عليه بالمقاومة المسلحة ... أما القمع الفكري فيصعب الخلاص منه ، لأنه من أخطر أنواع القمع البشري لأنه موجه ضد العقل والإرادة ... وخير وسيلة للخلاص منه في إعادة الوعي والنظر إلى الموروث الشعري بعين الريبة لا بعين التقديس ، والتعامل مع ما هو موجود من منطق الندية .... وأنهم رجال ... ونحن رجال .
ما الإبداع ؟؟ ... وكيف يمكننا تحقيقه ؟؟
الإبداع ... هو القدرة على الاختراق ... اختراق الحدود والسدود ... انه القدرة على اختراق المألوف المتعارف عليه ... ونسف كل الأنواع التقليدية المألوفة من مدح وهجاء وغيرها من المواضيع الأخرى .
الشعر الشعبي في الخليج يحمل بذور انهياره من داخله .... فهناك شعراء أو مستشعرون – على أدق تعبير – لا يمكنهم ممارسة لعب كرة القدم أو الطائرة أو التنس وليس بمقدورهم القيام بأعمال موسيقية من تلحين أو عزف منفرد على البيانو ... ليس بمقدورهم القيام بأي عمل يتطلب مهارة ... لهذا صار اصطياد المعوزين من الشعراء للكتابة لهم خير وسيلة للشهرة والبروز الإعلامي .... وليس من المعقول أن يشتري أمثال هؤلاء الشعراء / المستشعرون / قصائد تتكلم عن الإنسانية لأن فاقد الشيء لا يعطيه ... فكان الغزل ... هو الخيار المطروح لدى هؤلاء المتشعرون .. الغزل السامج والكلام المعاد المكرر هو بوابة الدخول لعقول وقلوب المغفلين والمغفلات .
وهناك نوع آخر من السقوط ... ذلك الاحتفاء السافر بكتابات المراهقين والنساء ... وهم مجموعات بشرية يتمتعون بموجة أقل من عادية ... كما لا ننسي تلك الطنطنة الإعلامية والتطبيل الغبي الساذج لشعراء تقليدين أكل عليهم الدهر وشرب .
هناك شاعر عباسي ، كان مشهوراً في زمانه ، وكانت شهرته طاغية على شهرة أبي نواس وأبي العتامية وبشار بن برد كما يشير الدكتور شوقي ضيف اوكان – اسمه – إذا لم تخني الذاكرة المثقوبة هذه الأيام " والية بن الحباب " ، لكنه غير معروف لدينا ، لأن ذائقة الأجيال لا تخضع للمساومة ولا تعترف بالتسويق .. إن هذا الكلام يدفعنا لطرح هذا السؤال العابر والملح ، العابر في هذه العجالة والملح في هذا الطرح : هل وصلنا كل ما قيل في الماضي من شعر ؟؟ بالطبع لا ... وألف لا ... لأن ما وصلنا هو خيرة ما أنتجه الفكر وارتضاه الذوق ... وقد أشار لهذه النقطة ، نقطة ضياع كثير من الشعر أبو عمرو بن العلاء كما تشير المصادر .
وهذه الأجواء الملوثة بالغبار الإعلامي السام والقاتل للذوق والشعر ، ولد ما يعرف بشعراء الثرثرة والفخر الرخيص المستهجن بـ " الأنا " الزائفة التي لم تضع مجداً ولم تكن شخصية سوية .... فكل الذين يدورون في هذه الدوامة سخفاء لدرجة لا يمكن تخيلها .... فشلوا في الغزل وليست لديهم هموم ذات قيمة يتحدثون عنها ، لذلك نظروا إلى أنفسهم فعكسوا ما بها من سذاجة وسخف .
أمام تداعيات هذا الموضوع ... يجدر بنا الولوج للسؤال الثاني أو الشق الثاني من السؤال المطروح في بداية المقال .
لكي يكون هناك إبداع ...... يجب أن يكون هناك نقد .
النقد ... هو العلاج لكل الأمراض الأدبية والشعرية والفنية المزمنة ، والتي أزكمت رائحتها الأنوف ، وسحقت أو كادت تسحق الذوق السليم .
النقد هو الفلتر الذي سيصفى الذائقة الشعرية ، ويعيد صياغة الموروث ويمنح الحديث دفعة حركية للأمام .
النقد هو الأساس
ولكي يكون المرء قادراً على القيام بهذه المهمة ... يجب عليه التحلي بالصبر ... والقدرة على تحمل سوء الظن وتطاول الأغبياء عليه باللمز والغمز ... وعدم الإصغاء لهرطلة السفهاء وتذمر الحمقى وعناد المغفلين ... يجب عليه الكفر بالرموز الشعرية المؤطرة أو بمن قام بـ " ترميزها " ... وأنه لا يوجد كبير في عالم الشعر .... أمير الشعراء والمتنبي والسياب ونزار وحجازي لم يسلموا من مشرط النقد ومحكمة العدل والتجريح .. نعم .. لا يوجد كبير في عالم الشعر ، وأن من رفض النقد أو صرخ منه عليه أن يحتفظ بما لديه ولا يلوث أسماعنا وذائقنا بسخافاته .
هذه النظرة للواقع الشعري المعاش والملوث ستنسف كل الأنماط الشعرية المفروضة على الساحة " لأن ما يبقى ويستمر في التاريخ هو فعلاً في مصير الإنسان وعاملاً رئيسياً في تحويله وتحريره " كما يقول محمد بنيس
القمع السياسي يمكن التغلب عليه بالدماء والمناورة والحنكة ، والقمع العسكري يمكن التغلب عليه بالمقاومة المسلحة ... أما القمع الفكري فيصعب الخلاص منه ، لأنه من أخطر أنواع القمع البشري لأنه موجه ضد العقل والإرادة ... وخير وسيلة للخلاص منه في إعادة الوعي والنظر إلى الموروث الشعري بعين الريبة لا بعين التقديس ، والتعامل مع ما هو موجود من منطق الندية .... وأنهم رجال ... ونحن رجال .