المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : عندما يكون ( الصوت ) شعراً .. ،


بسمة الخالدي
01-25-2011, 12:53 AM
.


الصوت .. لمن يدرك .. عالم من الشاعرية مكتظ بالجنون .. لم يتقن تجسيده من الشعراء إلا قليل .. فـ بـ الصوت ترجم بعض الشعراء مشاعر عظيمة ..
كانت سـ تستغرق أبياتاً عدة لـ ترجمتها .. يقول الشاعر سعد الحريّص :

وينك ( نحل صوتي ) من الحزن والصمت .. !
.. .. .. .. .. .. .. يا ضحكة الدنيـا وضحـك الليالـي ..

صدر هذا البيت مذهل فعلاً فـ تمثيل حالة الحزن و الألم التي اعترت الصوت بهذا الشكل .. و كأنه إنسان عاشق انعكست على جسده مظاهر تعبه و ضيقه نحولاً ..
كانت أمراً لا أعتقد أن أحداً قد سبقه عليها .. و في نفس الوقت اختصرت الكثير من الكلمات لوصف تلك الحالة بهذه الدقة و التكثيف .. ( وينك ( نحل صوتي ) من الحزن والصمت .. ! ) ..
و كأنها تشكّل قصيدة متكاملة الشعور داخل تلك القصيدة ..
أيضاً بدر الشعر الأمير بدر بن عبدالمحسن ممن أدركوا ذلك .. حين قال في قصيدة العَلَم زمان الصمت : ( كتبت اسمك على صوتي .. ) أيضاً كانت تنم شاعرية فذّة متفردة .. و كأنه لم يكتبها لـ غرض أدبي ..
و أنها ما هي سوى حالة كتبت نفسها و خرجت بصورتها الشعورية التي أحس بها الشاعر .. ( كتبت اسمك على صوتي .. ) اختصرت الكثير من الجمل الهشّة و الاستطرادات الركيكة ..
و أيضاً في رائعته الأخرى حينما قال ( صوتك ينادي .. تذكّر ) .. و كأن الصوت انسان يخاطبك يستحث الذكريات و يستنهض الحنين .. و يُسكِننا ماضي لن يعود .. إلاّ بـ الألم و الحنين ..
و أخيراً و ليس آخراً لـ الحميدي الثقفي حين قال :

جنوني حكمتي .. والحكمه اولها صلف بجنون ..
.. .. .. .. .. لذا ( صوتي رما دلـو الكـلام وقطّـع حبالـه ) ..

فـ الصوت هنا عقل مدرك و حكيم .. عرف طيش الدلو و أهميته المعدومة .. و نفاه إلى الأبد .. هنا الصوت لم يكن حالة شعورية كتبت نفسها مثل أبيات بدر بن عبدالمحسن ..
بل كانت أقرب لـ حالة الوعي و الإدراك بالشيء .. الإدراك الذي يجعل العقل يفكر يتأمل يقارن و يقرر .. و بالطبع لكلٍ منهما جماله و روعته إن كان في مكانه المناسب كما في هذه الأمثلة ..

بـ اختصار ..
عندما تجد الصوت كائن ، يشعر ، يضحك و يبكي ، يتأثر و يؤثر ، يَنقش و يُنقش عليه ..
تأكد أنك في حضرة شاعر مبدع ..
مبدع فعلاً .. !

ومض :

الكلام ثرثرة و ثرثرة ..
الصوت غناء و شعور .. !







.

فيصل الرحيّل
01-28-2011, 03:24 PM
.

.

.

.

.




الأنيقة ..// بسمة الخالدي ..
عندما يكون [ الصوت ] شعراً .. !




عندما يكون [ للشعر ] صوت .. !
يتكثف كـ السحاب في السماء .. ينهمر حبراً على الورق ..
يملؤ الدنيا غناءا وفرحاً .. أريجاً وعبقاً ..
يتسلل شذاه .. لـِ يسلبنا حناجرنا ..
وينشد الألحان فوق دوحة الأرواح ..



الشعر طائرٌ ..
يحلق بالروح والنفس بعيداً .. والطائر لا يحسن التحليق .. بلا جناحين ..!





يقول ..// درويش القصيدة ..
في [ يوميات جرح فلسطيني ] .. :


صَوْتُكِ اللَّيْلَةُ سِكِّيْنٌ وَجُرْحٌ وَضِمَاد ..
وَنُعَاسٌ جَاءَ مِنْ صَمْتِ الْضَّحَايَا ..



هذا البيت كفيل بأن يدخل القارئ في حالة من اللاوعي والغيبوبة ..
لما فيه من تضافر متقن للصور .. وتجسيد دقيق للمشاعر والاحاسيس ..

فكيف لهذا [ الصوت ] أن يكون هو السكين .. وهو الجرح .. وهو الضماد كذلك ..؟!
ما هذا [ الصوت ] الذي قام بجمع كل هذه المتضادات ..؟!


هذه الكثافة الشعرية جعلتنا نشعر ..
كيف كان لهذا [ الصوت ] حدة السكين .. !
كيف كان لهذا [ الصوت ] ألم ووجع الجرح .. !
وكيف كان لهذا [ الصوت ] بلسم وشفاء الضماد .. !






في حين .. // سميح القاسم ..
يطارد صوتها في [ صوت الجنة الضائع ] ..:


صَوْتُهَا.. مَا كَان لَحْنَاً و غَنَّاءَا ..
كَان شَمْسَاً و سَّهُوْباً مُمرِعَة ..
كَان لَيْلَاً و نُجُوْمِاً ..
ورِيَاحَاً و طُيُوْرَاً و غُيُوْماً ..
صَوْتُهَا .. !
كَانَ فُصُوْلاً أَرْبَعَة ..
لَم يَكُن لَحْنَاً جَمِيْلَاً وغَنَاءا ..
كَان دُنْيَا و سَمَاءِا ..!




صوتها .. صوتها .. صوتها .. !
والآن .. هل أدركتم ما كان صوتها ..؟!
كان صوتها شمس .. سهوب .. ليل .. غيوم .. فصول .. سماء ..
صوتها كان يختصر كل شيء .. صوتها كان الحياة ..!







بينما ..// عبدالعزيز المقالح ..
قرر [ الخروج من دوائر الساعة ] .. ممتطياً صوته ..:



أَخْرُجُ شَاهِرَاً حَرْفِي ..
مُمْتَطِيَاً صَوْتِي .. أَسِيْر ..
فِي يَمِيْنِي وَرْدَةُ الْمِيْلَاد ..
فِي يَسَارِي نَخْلَةُ الْمِيْعَاد ..



هنا نرى كيف برع المقالح في استعمال الصوت .. استعمالاً فنياً رائعاً ..
وسط صورة من التشبيهات المكثفة ..
فـ كان تشبيه الحرف بالسيف و الصوت بالجواد ..
تشبيهاً بليغاً في غاية الجمال والروعة ..
يولد انطباعاً شامخاً يتسم بالفروسية والشجاعة ..







أما ..// ابراهيم العريض ..
فـ ماج صوتها بحراً عليه في [ أسطورة الخيام ] ..:


وَصَوْتُهَا مَاج بَحْرَاً لَا هُدُوْء لَه ..
مِنْ كُل نَجْمٍ عَلَى أَمْوَاجِه أَلَق ..






يبدو أن ..
عقوبة العوم في بحر صوتها ..
وخيمة جداً ..
لا سترة للنجاة .. لا مأمن ..

لا تعليق ..!






عندما يكون [ للشعر ] صوت .. !
فإنه يصبح الوحيد الذي يمتلك حق العزف فقط .. الصوت الوحيد ..
الذي لا يحتاج إلى فرقة موسيقية ..

يعزف على أوتار السماء ..
أغنية كاهن متصوف بالحزن ..
يرتد إليه صدى صوته .. :

.
.
.
.

بالله لا تصمت ..!





البسمة الخالدي ..
مبدعة و أكثر .. شكراً لكِ ..!
بالله تابعي .. وارفعي صوتك .. !
Rose7747