محمد مهاوش الظفيري
09-08-2010, 11:12 AM
الليبراليون العرب رجعيون
الفرق بين العلمانية والليبرالية حسب فهمي الخاص لهما , أن العلمانية مشروع سياسي اجتماعي يقوم على فصل الدين عن كل ظواهر الحياة العامة , بينما الليبرالية مشروع سياسي ثقافي يسعي لتخليص الإنسان من عبودية المجتمع والتاريخ والثقافة , ومحاولة خلقه من جديد
الليبرالية فلسفة سياسية ذات أبعاد أخلاقية ترتبط بحرية الفرد , وقد كانت تعتمد على مبادئ التسامح الديني والحرية الشخصية , كما هو الحال في بريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية , أما الليبرالية في فرنسا فتدور حول التمسك بمبادئ العلمانية , غير أن الظروف التي يمر بها العالم , وصعود للتيارات الدينية في الغرب والشرق , وتسلل العديد من قيادات بعض هذه التيارات أو المتحمسين للتوجهات اليمينية في الغرب خاصة لمصادر صنع القرار , جعل الليبرالية تتحول من قيمة إنسانية نبيلة إلى سلوكيّات برجماتية , تتحرك وفق نزوات الأفراد وأطروحاتهم الدينية الكامنة في رؤوسهم , وعلى هذا الأساس أصبحت المبادئ التي اعتمدت عليها الليبرالية في السابق تتحول إلى انحرافات سلوكية يحركها عاملي السذاجة والكره , السذاجة في عدم فهم المتغيرات الحالية في العالم , والكره الناتج عن عدم الرغبة في فهم الآخر واحترامه
من أهم مبادئ الليبرالية أن الفرد سابق الدولة , وعلى هذا لا بد من توجيهه أخلاقيًا للسيطرة على المجتمع ومن ثم القبض على الدولة , علاوة على أن الليبرالية حريصة على تعزيز الملكية الفردية للأشخاص , وتحرص على قيام الحكومات الدستورية , وتعمل على نشوء سوق حرة للتعامل التجاري . لكن العيب في الليبرالية أنها ضد التقاليد والدين , وترفض التقاليد المتوارثة تحت مفهوم الحداثة والتطور , مع العلم أن هذه التقاليد والمعتقدات الدينية ترتبط بالإنسان من حيث كونه إنسانًا , أي الإنسان باعتبار أنه مادة خام أولية , وهذا ما جعل بعض الفلاسفة يطلق على الإنسان هذا التعريف الفلسفي الدقيق " الإنسان حيوان متدين وذو تاريخ " أي لا يمكن عزله عن التاريخ , ولا يمكن اقتلاع التدين من حياته وسلوكه وجذوره النفسية
أن عدم ارتباط الليبرالية بالدين عائد لأنها تريد تعميم سياسة المجتمع المدني الأخلاقي الذي قوامه الضمير الشخصي للأفراد , وليس هناك نظام يحدده , وهي في الوقت الذي تريد تعميم مبدأ المجتمع النبيل لكنها لا تضع لهذا المجتمع أي ضوابط أو التزامات أو حدود , ومن أهم الأمور التي تنفر الناس من الليبرالية تأييدها لمشاريع لا أخلاقية لا يقبلها المجتمع مثل الزواج بين المثليين أو إباحة الإجهاض أو الدفاع عن المجرمين , أو تبريرها للتصرفات الشاذة التي يقع بها بعض الأفراد . ولأن الليبرالية تقدس الفرد وهو يعتبر جوهرها الأساس , لهذا لا تلقي اللوم عليه حينما يقع في الأخطاء , فعندما يكون الفرد شاذًا جنسيًّا على سبيل المثال فإن الليبراليين يرمون التهم على المحيطين من حوله الذين غرروا فيه وخدعوه , أو على والديه الذين لم يحسنا تربيته بشكل قويم , أو على الدولة التي لم تحفظ له الكرامة ولم تحمه , أو لم تحقق له الوضع الاقتصادي المناسب الذي سيحميه من هذه المزالق , والمتأمل هنا في هذه الأمور يرى بأن الفرد بريء وحمل وديع بينما المؤسسات , وهي المجتمع أو الأسرة أو الدولة هي التي يقع عليها هذا الخطأ , وهي من تحمل مثل هذه العيوب لا الفرد , وهي هنا لم تفكر بتوجيه اللوم على الفرد باعتباره خطرًا يهدد سلامة المجتمع , بل صبت كل غضبها على المجتمع باعتبار أنه المذنب الكبير في هذا المجال
بعد هذا الكلام , سأقول
إن حرص الليبرالية على تحقيق المجتمع المدني ورفع مستوى الحرية الفردية للفرد في المجتمعات , جعل المتحمسين لهذه المبادئ يقعون في فخ تبرير العيوب الشخصية للأفراد وقذف التهم على المؤسسات التي تنظم العلاقة بين الأفراد , مع العلم بأن الليبرالية كفلسفة ليست سيئة , لكن ترويجها بشكل خاطئ هو الأمر الخاطئ , وذلك بسبب أن المواطن العربي والمسلم في الولايات المتحدة أو بريطانيا قادر على العيش بحرية وممارسة طقوسه الدينية بشكل أفضل مما عليه أقرانه وأبناء جلدته في العديد من الدول العربية والإسلامية
هذا الوضع يجعلنا نفكر بحال الليبرالية العربية , لاسيما أن غالبية إن لم يكن كل الليبراليين العرب هذه الأيام , ما هم إلا بقايا الاشتراكيين والشيوعيين والماركسيين الذين كانوا يندرجون تحت خانة اليسار العربي إبّان الحقبة الشيوعية , وحينما سقط الدب الروسي وانشطرت بلاده إلى عدة جمهوريات , ظل الرفاق بلا معين يحفظ لهم توازنهم , لهذا تحولوا بقدرة قادر إلى ليبراليين , وداروا في فلك النسر الأمريكي , وهم حقيقة لم ينفعوا الولايات المتحدة بقدر ما شوّهوا سمعتها , وصاروا عبئًا ثقافيًّا عليها , بسبب تهافتهم على كسب رضاها حتى لو كان ذلك على حساب المساومة بأوطانهم , أوالتخلي عن الفكر النضالي الذي كانوا بالأمس القريب يتباهون بحمله في مقاومة قوى الإمبريالية والرجعية على حد تعبيرهم في الزمن الغابر
مشكلة الليبرالية العربية ناتجة من المنطويين تحت عباءتها , حيث إن أغلبهم إما علمانييون انساقوا مع التيار رغبة في تحقيق أغراضهم الأيدلوجية , أو إسلاميون سابقون تم تدجينهم في السجون , فتجدهم يجاهرون بالمنكر إما انتقامًا من ماضيهم التعيس وفق تصورهم الحالي أو إرضاء للحكومات التي يعملون لخدمتها في السر والعلن , أو يساريون سابقون مجبولون على التبعية للآخر , فهم خدم لكل أجنبي , ناهيكم من المتسلقين الذين لا هم لهم إلا ركوب كل موجة عابرة , متذبذبين لا إلى هؤلاء ولا إلى أولئك , هذا التشكيل الفسيفسائي من هذه النخب هو ما يشكل المشهد العام لليبرالية العربية
أن استخفاف الغالبية العظمى من الليبراليين بالدين والإقتات على سلبيات المتدينين التي لا يمكن غفرانها لهم , جعلت الليبرالي العربي منساق لثقافة العولمة , لأنه مسلوب الإرادة وليس لديه ما يخسره , لهذا نرى بأن هذا الليبرالي يحمل عقلية فكرية ذات طابع إقصائي , وهذا عائد لأن أغلبية الليبراليين العرب الحاليين كانوا من النخب الثقافية اليسارية التي دارت في فلك الأنظمة القمعية العربية زمن الخمسينات والستينات والسبعينات والثمانينات الميلادية من القرن الماضي , ومع أنهم تبنوا فكرًا أدبيًّا جميلاً , وهو فكر الحداثة في الشعر العربي الذي نشأ في العراق على يديّ السياب والملائكة , إلا أنهم كانوا يقمعون المخالفين لهم ويصفونهم بالرجعية , وكانوا يتهجمون على الثوابت الثقافية للأمة , علاوة على تبجيلهم وترويجهم للأنظمة الجمهورية القمعية باسم العروبة والفكر التقدمي ومحاربة الظلام والرجعية , وهم هذه الأيام كمن يضع الماء الجديد في الإناء القديم الملوّث , علمًا بأنهم في الماضي كانوا مخترقين من حيث لا يعلمون , وهم الآن مخترقون من حيث يعلمون , ففي الماضي كانوا يسخرون في قصائدهم من هارون الرشيد الذي أوقف تمدد الفرس في الدولة العباسية , ويهزؤون من السلطان العثماني عبد الحميد الثاني الذي رفض بيع فلسطين للحركة الصهيونية , في الوقت الذي فيه يتباهون في قصائدهم بالدفاع عن العروبة والبكاء على فلسطين , أما هذه الأيام فالأمر واضع لا يدافع عنه إلا مغفل ولا ينكره إلا جاهل بليد
الليبرالية في جوهرها العام كفلسفة لا تهاجم المتدينين ولا تضيق عليهم عكس العلمانية , وشاهد ما يؤيد هذا القول موقف السياسة الليبرالية في الولايات المتحدة وبريطانيا , قبل أحداث الحادي عشر من ستمبر وبعد مضيّ حقبة جورج بوش الابن وتوني بلير السياسية , بل حتى في أثناء هذه الحقبة كان المتسامح مع المسلمين موجودًا وهذا الأمر يختلف يختلف عن موقف فرنسا التي تؤمن بالليبرالية العلمانية في سعيها الحثيث للتضييق على المسلمين , وما كانت تفعله تركيا قبل سنوات من قمع لمظاهر التدين فيها , وذلك بسبب أن الفكر العلماني مقدم على الفهم الليبرالي للحياة في كلٍّ من فرنسانا وتركيا , إن هذا الوضع دليل على التمايز بين العلمانية والليبرالية , مع العلم أن الليبرالية في جوهرها الحقيقي مبدأ إنساني جميل يسمح بإمكانية إدارة ثقافة الخلاف , وفتح المجال للتعايش السلمي مع الجميع , مع ما بها من أخطاء , غير أن الليبراليين العرب لا زالوا رجعيين كما هم في الماضي , مع تشدقهم بالتقدمية سابقًا , والمناداة بالحرية الفردية هذا الأيام
الفرق بين العلمانية والليبرالية حسب فهمي الخاص لهما , أن العلمانية مشروع سياسي اجتماعي يقوم على فصل الدين عن كل ظواهر الحياة العامة , بينما الليبرالية مشروع سياسي ثقافي يسعي لتخليص الإنسان من عبودية المجتمع والتاريخ والثقافة , ومحاولة خلقه من جديد
الليبرالية فلسفة سياسية ذات أبعاد أخلاقية ترتبط بحرية الفرد , وقد كانت تعتمد على مبادئ التسامح الديني والحرية الشخصية , كما هو الحال في بريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية , أما الليبرالية في فرنسا فتدور حول التمسك بمبادئ العلمانية , غير أن الظروف التي يمر بها العالم , وصعود للتيارات الدينية في الغرب والشرق , وتسلل العديد من قيادات بعض هذه التيارات أو المتحمسين للتوجهات اليمينية في الغرب خاصة لمصادر صنع القرار , جعل الليبرالية تتحول من قيمة إنسانية نبيلة إلى سلوكيّات برجماتية , تتحرك وفق نزوات الأفراد وأطروحاتهم الدينية الكامنة في رؤوسهم , وعلى هذا الأساس أصبحت المبادئ التي اعتمدت عليها الليبرالية في السابق تتحول إلى انحرافات سلوكية يحركها عاملي السذاجة والكره , السذاجة في عدم فهم المتغيرات الحالية في العالم , والكره الناتج عن عدم الرغبة في فهم الآخر واحترامه
من أهم مبادئ الليبرالية أن الفرد سابق الدولة , وعلى هذا لا بد من توجيهه أخلاقيًا للسيطرة على المجتمع ومن ثم القبض على الدولة , علاوة على أن الليبرالية حريصة على تعزيز الملكية الفردية للأشخاص , وتحرص على قيام الحكومات الدستورية , وتعمل على نشوء سوق حرة للتعامل التجاري . لكن العيب في الليبرالية أنها ضد التقاليد والدين , وترفض التقاليد المتوارثة تحت مفهوم الحداثة والتطور , مع العلم أن هذه التقاليد والمعتقدات الدينية ترتبط بالإنسان من حيث كونه إنسانًا , أي الإنسان باعتبار أنه مادة خام أولية , وهذا ما جعل بعض الفلاسفة يطلق على الإنسان هذا التعريف الفلسفي الدقيق " الإنسان حيوان متدين وذو تاريخ " أي لا يمكن عزله عن التاريخ , ولا يمكن اقتلاع التدين من حياته وسلوكه وجذوره النفسية
أن عدم ارتباط الليبرالية بالدين عائد لأنها تريد تعميم سياسة المجتمع المدني الأخلاقي الذي قوامه الضمير الشخصي للأفراد , وليس هناك نظام يحدده , وهي في الوقت الذي تريد تعميم مبدأ المجتمع النبيل لكنها لا تضع لهذا المجتمع أي ضوابط أو التزامات أو حدود , ومن أهم الأمور التي تنفر الناس من الليبرالية تأييدها لمشاريع لا أخلاقية لا يقبلها المجتمع مثل الزواج بين المثليين أو إباحة الإجهاض أو الدفاع عن المجرمين , أو تبريرها للتصرفات الشاذة التي يقع بها بعض الأفراد . ولأن الليبرالية تقدس الفرد وهو يعتبر جوهرها الأساس , لهذا لا تلقي اللوم عليه حينما يقع في الأخطاء , فعندما يكون الفرد شاذًا جنسيًّا على سبيل المثال فإن الليبراليين يرمون التهم على المحيطين من حوله الذين غرروا فيه وخدعوه , أو على والديه الذين لم يحسنا تربيته بشكل قويم , أو على الدولة التي لم تحفظ له الكرامة ولم تحمه , أو لم تحقق له الوضع الاقتصادي المناسب الذي سيحميه من هذه المزالق , والمتأمل هنا في هذه الأمور يرى بأن الفرد بريء وحمل وديع بينما المؤسسات , وهي المجتمع أو الأسرة أو الدولة هي التي يقع عليها هذا الخطأ , وهي من تحمل مثل هذه العيوب لا الفرد , وهي هنا لم تفكر بتوجيه اللوم على الفرد باعتباره خطرًا يهدد سلامة المجتمع , بل صبت كل غضبها على المجتمع باعتبار أنه المذنب الكبير في هذا المجال
بعد هذا الكلام , سأقول
إن حرص الليبرالية على تحقيق المجتمع المدني ورفع مستوى الحرية الفردية للفرد في المجتمعات , جعل المتحمسين لهذه المبادئ يقعون في فخ تبرير العيوب الشخصية للأفراد وقذف التهم على المؤسسات التي تنظم العلاقة بين الأفراد , مع العلم بأن الليبرالية كفلسفة ليست سيئة , لكن ترويجها بشكل خاطئ هو الأمر الخاطئ , وذلك بسبب أن المواطن العربي والمسلم في الولايات المتحدة أو بريطانيا قادر على العيش بحرية وممارسة طقوسه الدينية بشكل أفضل مما عليه أقرانه وأبناء جلدته في العديد من الدول العربية والإسلامية
هذا الوضع يجعلنا نفكر بحال الليبرالية العربية , لاسيما أن غالبية إن لم يكن كل الليبراليين العرب هذه الأيام , ما هم إلا بقايا الاشتراكيين والشيوعيين والماركسيين الذين كانوا يندرجون تحت خانة اليسار العربي إبّان الحقبة الشيوعية , وحينما سقط الدب الروسي وانشطرت بلاده إلى عدة جمهوريات , ظل الرفاق بلا معين يحفظ لهم توازنهم , لهذا تحولوا بقدرة قادر إلى ليبراليين , وداروا في فلك النسر الأمريكي , وهم حقيقة لم ينفعوا الولايات المتحدة بقدر ما شوّهوا سمعتها , وصاروا عبئًا ثقافيًّا عليها , بسبب تهافتهم على كسب رضاها حتى لو كان ذلك على حساب المساومة بأوطانهم , أوالتخلي عن الفكر النضالي الذي كانوا بالأمس القريب يتباهون بحمله في مقاومة قوى الإمبريالية والرجعية على حد تعبيرهم في الزمن الغابر
مشكلة الليبرالية العربية ناتجة من المنطويين تحت عباءتها , حيث إن أغلبهم إما علمانييون انساقوا مع التيار رغبة في تحقيق أغراضهم الأيدلوجية , أو إسلاميون سابقون تم تدجينهم في السجون , فتجدهم يجاهرون بالمنكر إما انتقامًا من ماضيهم التعيس وفق تصورهم الحالي أو إرضاء للحكومات التي يعملون لخدمتها في السر والعلن , أو يساريون سابقون مجبولون على التبعية للآخر , فهم خدم لكل أجنبي , ناهيكم من المتسلقين الذين لا هم لهم إلا ركوب كل موجة عابرة , متذبذبين لا إلى هؤلاء ولا إلى أولئك , هذا التشكيل الفسيفسائي من هذه النخب هو ما يشكل المشهد العام لليبرالية العربية
أن استخفاف الغالبية العظمى من الليبراليين بالدين والإقتات على سلبيات المتدينين التي لا يمكن غفرانها لهم , جعلت الليبرالي العربي منساق لثقافة العولمة , لأنه مسلوب الإرادة وليس لديه ما يخسره , لهذا نرى بأن هذا الليبرالي يحمل عقلية فكرية ذات طابع إقصائي , وهذا عائد لأن أغلبية الليبراليين العرب الحاليين كانوا من النخب الثقافية اليسارية التي دارت في فلك الأنظمة القمعية العربية زمن الخمسينات والستينات والسبعينات والثمانينات الميلادية من القرن الماضي , ومع أنهم تبنوا فكرًا أدبيًّا جميلاً , وهو فكر الحداثة في الشعر العربي الذي نشأ في العراق على يديّ السياب والملائكة , إلا أنهم كانوا يقمعون المخالفين لهم ويصفونهم بالرجعية , وكانوا يتهجمون على الثوابت الثقافية للأمة , علاوة على تبجيلهم وترويجهم للأنظمة الجمهورية القمعية باسم العروبة والفكر التقدمي ومحاربة الظلام والرجعية , وهم هذه الأيام كمن يضع الماء الجديد في الإناء القديم الملوّث , علمًا بأنهم في الماضي كانوا مخترقين من حيث لا يعلمون , وهم الآن مخترقون من حيث يعلمون , ففي الماضي كانوا يسخرون في قصائدهم من هارون الرشيد الذي أوقف تمدد الفرس في الدولة العباسية , ويهزؤون من السلطان العثماني عبد الحميد الثاني الذي رفض بيع فلسطين للحركة الصهيونية , في الوقت الذي فيه يتباهون في قصائدهم بالدفاع عن العروبة والبكاء على فلسطين , أما هذه الأيام فالأمر واضع لا يدافع عنه إلا مغفل ولا ينكره إلا جاهل بليد
الليبرالية في جوهرها العام كفلسفة لا تهاجم المتدينين ولا تضيق عليهم عكس العلمانية , وشاهد ما يؤيد هذا القول موقف السياسة الليبرالية في الولايات المتحدة وبريطانيا , قبل أحداث الحادي عشر من ستمبر وبعد مضيّ حقبة جورج بوش الابن وتوني بلير السياسية , بل حتى في أثناء هذه الحقبة كان المتسامح مع المسلمين موجودًا وهذا الأمر يختلف يختلف عن موقف فرنسا التي تؤمن بالليبرالية العلمانية في سعيها الحثيث للتضييق على المسلمين , وما كانت تفعله تركيا قبل سنوات من قمع لمظاهر التدين فيها , وذلك بسبب أن الفكر العلماني مقدم على الفهم الليبرالي للحياة في كلٍّ من فرنسانا وتركيا , إن هذا الوضع دليل على التمايز بين العلمانية والليبرالية , مع العلم أن الليبرالية في جوهرها الحقيقي مبدأ إنساني جميل يسمح بإمكانية إدارة ثقافة الخلاف , وفتح المجال للتعايش السلمي مع الجميع , مع ما بها من أخطاء , غير أن الليبراليين العرب لا زالوا رجعيين كما هم في الماضي , مع تشدقهم بالتقدمية سابقًا , والمناداة بالحرية الفردية هذا الأيام