المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : "الصنادق" تجمع الزّماي والخلاوي!


فهيد العديم
02-03-2010, 08:29 PM
.






الإهداء :

إلى حفر الباطن والحارة الشمالية هناك .. وطريق الكويت .. ومحطة الأفق ..
وإلى كل شارع حيث الذكريات تركض وتمشي .. وتقف !


القصيدة :



تبدا صباح الصنادق صيحة الديـك

.. .. .. .. .. .. .. .. ويداعب النـور خصـلات البنيـة

ويحين تشتيت الاحـرار المماليـك

.. .. .. .. .. .. .. .. اللـي تعيـش الكـدر واللاهويـة

وحش الكآبة يطل مـن الشبابيـك

.. .. .. .. .. .. .. .. ويكفـن الجـوع آمـال البـريـة

أفـواج تتدافـع بلهفـة مهاليـك

.. .. .. .. .. .. .. .. والمحسـن الفـظ يختـال برويـة

بوجيههم بصمـة الاقـدار تنبيـك

.. .. .. .. .. .. .. .. عن فعلة الفقـر بالنفـس الابيـة

والمقبرة حـارة الغيـاب هاذيـك

.. .. .. .. .. .. .. .. ياكثر ماضمـت وجيـه ن رضيـة

عاشو يموتـون بالفزعـة ولبيـك

.. .. .. .. .. .. .. .. وماتـو يعيشـون حلـم التابعيـة

وانا خيالي يرفـرف بـي حواليـك

.. .. .. .. .. .. .. .. للنـاس حالـة وانا عنـدي قضيـة

يشبه رحيلك عبث عن ارض مغليك

.. .. .. .. .. .. .. .. وردة مـن رياضـه المزهـريـة

كان الندآ صاحبك والطير شاديـك

.. .. .. .. .. .. .. .. صرتي اسيرة خـزف يانرجسيـة

مليت عشرين عام وعـام اناديـك

.. .. .. .. .. .. .. .. وكدت اجزم إن الهوى فكرة غبيـة

اصبح وجودك يشابه صيحة الديك

.. .. .. .. .. .. .. .. عقب انحسـار الكـدر واللهويـة








يقول نزار : ( الحديث عن الشعر حماقة .. والتنظير له أكبر أنواع الحماقات ) , حقا ؟ ماذا نفعل إذن إذا قرأنا قصيدة ما وطربنا ..
وأعدنا قراءتها وطربنا ... ثم أعدنا القراءة وطربنا أكثر .. ثم شعرنا أننا لم نكتف من كل ذلك ...
أحيانا نكون بحاجة إلى الحديث أكثر
عن بعض النصوص .. ليس فقط لأنها تعجبنا , فكثير من القصائد تعجبنا .. ولكننا نكون بحاجة للحديث عنها لكي نشفى منها لا أكثر ..
هذه القصيدة في كل مرة اقرأها أشعر بشيء لا أعرفه ولا يمكنني الحديث عنه .. لدرجة أنني أشعر أنها تتجدد بعد كل قراءة ..
كالعقرب تنفث سمها ثم تستعيد آخر ..
أنا لم أكتب قراءات لقصائد من قبل .. وربما أفعل ذلك لاحقا مع قصائد أخرى كثيرة تعجبني .. ولكن مع هذه القصيدة لابد من
الحديث لأنني حتى الآن لا أشعر بالارتواء منها حتى بعد أن قرأتها أكثر من مئة مرة ..


1- المطلع :

تبدا صباح الصنادق صيحة الديـك
.. .. .. .. .. .. .. .. ويداعب النـور خصـلات البنيـة


بداية في غاية البساطة والعمق والتصوير الدقيق ..
( صنادق ) و ( ديك ) و ( صباح ) و ( بنيه ) .... هذه مفردات متلاحمة لأقصى الحدود في بيئة واحدة ...
وكأن هذا البيت يمهد لتسجيل حياة كاملة .. فيبدأ بها من البداية ( الصباح ) .. والصنادق .. فلابد للصنادق أن تفيق صباحا ... لم يقل المنازل مثلا .. فقد تتأخر إفاقتها ولا حتى المدينة ولا حتى القرية ...
هي صنادق فلابد أن تفيق باكرا قبل حتى الصباح ولابد أيضا أن يكون هذا الديك قريبا من هذه الصنادق .. هذا تلاحم بديع ..


2- الصور :

القصيدة مليئة بالصور البديعة والرائعة ابتداء من المطلع الذي ذكر ... ومرورا بغيره من التصاوير غير المسبوقة .. مثل : ( وحش الكآبة يطل من الشبابيك )
هذا ( وحش ) بكامل دلالاته الأسطورية والخرافية ... شيء غير معقول من الرتابة والسأم والملل يتجسد في وحش ملازم للجميع يطل
من الشبابيك .. هي شبابيك أيضا وليست نوافذ التي اعتدنا على أن تكون مكان لوقوف المتأمل والحالم وغيرهم .. هي شبابيك فقط ..
( ويكفن الجوع آمال البرية ) يظل الجوع هو الهاجس الأكبر لهذه الصنادق
( المقبرة حارة الغياب هاذيك ) .. غير بعيدة هذه المقبرة .. بكل ما تحمل من دلالات .. لتختلط عوالم الموت والحياة هنا في صورة
بديعة .. الموت بكل صوره .. ابتداء من موت الآمال التي كفنها الجوع ..
( ياكثر ماضمت وجيه رضية ) .. هذه إشارة إلى التاريخ والتراكم .. فهذا الشعب ليس أول جيل بل صاحب ذكريات طويلة وممتدة بكثرة
ساكني هذه المقبرة ... يالله .. ! موجع هذا البيت ...
إلى آخر طبعا الصور الكثيفة والجميلة خلال القصيدة



3- المفارقات :

لعبت هذه القصيدة على أسلوب مفارقات بديع جدا ... من أمثلته :


أفـواج تتدافـع بلهفـة مهاليـك
.. .. .. .. .. .. .. .. والمحسـن الفـظ يختـال برويـة


أفواج تقابل المحسن .... فهم جمع والمحسن واحد مفرد
تتدافع تقابل يختال .... وشتان بين الحركتين .. التتدافع بما تنبئ به من عجلة ولهفة .. والاختيال وما ينبئ به من بطء وارتياح
لهفة مهاليك تقابل روية ..... وشتان بين لهفة المهاليك والروية أي التروي

مثال آخر :

عاشو يموتـون بالفزعـة ولبيـك
.. .. .. .. .. .. .. .. وماتـو يعيشـون حلـم التابعيـة


هذا البيت مؤلم حد البكاء .. فبين ( عاشوا يموتون ) و ( ماتوا يعيشون ) فرق هائل وكبير جدا
وأيضا المفارقة بين الفزعة والتابعية ... بحيث الأولى قيمة اجتماعية ومعنوية وإنسانية كبيرة .. والتابعية التي قيمة مادية
أجاد الشاعر لعبة المفارقات التي توحي بإمساكه بناصية اللغة البديعة والمعبرة .. والوصف الدقيق الذي لا يخلو من سخرية



4-القضية :

الجمال اللامحدود في هذه القصيدة كونها تناقش قضية إنسانية عميقة جدا وقديمة وضرورية ... وهي ( الهوية )
ماهي الهوية ؟



ويحين تشتيت الاحـرار المماليـك
.. .. .. .. .. .. .. .. اللـي تعيـش الكـدر واللاهويـة



أقسى شعور يمكن أن يشعر به الإنسان هو شعوره بالشتات واللاهوية .. فبين هذا التاريخ والتراكم الذي يعكسه المقبرة الملتحمة
بالأحياء ( حارة الغياب ) ... وبين ( التابعية / الحلم )
تظل هذه الشعوب تعيش الضياع والشتات الحقيقيين .. فلاهم إلى هؤلاء ( الموتى ) .. ولا إلى هؤلاء ( الأحياء ) ... وهذا مصير الإنسان حين يرتبط
بالمادي واللاقيمة له ..و تهدد القيم الإنسانية العليا بقرب نهايتها ..





شعر : سعد الخلاوي
قراءة : عبدالله الزماي





.

نواف التركي
02-03-2010, 11:47 PM
سعد الخلاوي سيرة شعر
نصّه هذا بالذات حيّ ينبض

القراءة لهذا النص روح اخرى تعانق روح النص

جميل والله

عايض الظفيري
02-04-2010, 03:15 AM
شكراً فهيد .. حامل المسك
بالفعل إستمتعت بالقراءة لعبدالله الزمّاي .. إستمتعت بقراءتة كقاص ، والآن أستمتع بقراءته لقصيدة سعد زبن الخلاوي .. وهذا دليل على أن الباحث عن الجمال يجده ويجده بنظرة الفنان الحقيقي لهكذا إعمال ذات قيمة عالية ..
شكراً فهيد ، والشكر موصول لعبدالله الزماي على هذا الجمال


.

فواز بن عبدالله
02-04-2010, 02:22 PM
الشاعر الإنسان / سعد زبن الخلاوي
ما ميّزه عن كثير من الشعراء - إنسانيته -
و في نصه هذا العمق الإنساني بأعمق صورة نتحدث عنها ..

الزمّاي ..
دائماً القراءة تشعر القارئ بالرتابة لكن هنا تذهب إلى كل التفاصيل و أنت تطلب المزيد
تمنيت ألاّ يتوقف فهناك متعة و دائماً نطلب أكثر من المتعة بفائدة ..

فهيد العديم ..
حامل المسك و قد سبقني بها عائض ..
شكراً جزيلاً ومن القلب ..

بسمة الخالدي
02-05-2010, 01:36 AM
.











هو الشعر من يجمعنا حوله ليمارس لعبة المشاعر و ينثرنا و يجمعنا بدون حتى أن نشعر بذلك .. هذا هو السحر بعينه .. و سعد الخلاوي ممن يجيدون ذلك ببساطة ..
أما عن الزّماي فـ ليت شعري لو قرأ نزار ما كُتب هنا سيعدل عن رأيه بالتأكيد .. فـ بعض الشعر تجد بالحديث عنه مراراً متعة وشعراً آخر ..
شكراً لهذا الضوء يا فهيد .. شكراً جزيلاً ..

Rose7747












.

حماد الحربي
02-07-2010, 12:12 AM
هذا الصديق - وأعني الزماي - أحد أهم الشباب الذين يملكون الإضافة الحقيقة، نظير ثقافته والمامه الواسع بكل ما له صله بالأدب من قريب أو من بعيد ...هذا الشاب النحيل لديه قدرة عجيبة على ملء كل المساحات وتحويلها إلى جنان وارفة...
قرأت له (الوقت أصفر احيانا)..فكانت اللغة ...والاستنطاقات الرائعة ..والاسلوب الرمزي الذي يفرض عليك سلطته ..

هذه القراءة ..هي من النوع المحبب لي ..فهذا النسق الذاتي في الكتابة ..يعجبني كثيرا ..لأنه يتماس مع النص وأجوائه بطريقة تشعرك بأن صاحب القراءة هو من كتب النص ...وبالتالي فإن (الذاتية) هي التي تخلق الاقتراب والاعجاب وتسرق الألباب دائما ..
بصدق ..هذه القراءة فيها الكثير من الالتقاطات الشاعرية ..التي ترسم لنا عوالم جديدة للنص ..
والنص كذلك يستحق هذه الوقفة ..والمشاعر المتدفقة من الكاتب ..ومنا نحن
وقد أشار الزماي ...إلى نقطة واقعية عندما تحدث عن بروز ثقافة الشاعر الخلاوي في النص ..وهذا مؤكد ..فهذا النص الرشيق الغارق في الهم الذاتي...يحمل بداخله دلالات ثقافية ..سواء من جانب اللغة والاسلوب ..أو إلى ما هو أعمق ..
والخلاوي - كما نعرفه - مثقف إلى أقصى درجات الثقافة .

سبق وأن تحدثت في وقت سابق مع الصديق الزماي ..حول الانضمام لهذه المدينة الحالمة ..إلى أن شيئا بداخلي جعلني لا ألح عليه في طلب المجيء ..على اعتبار أن اهتمامه بالشعر الفصيح ..وهموم الأدب بشكل عام يجب أن لا يشوبه شائب ..وبالتالي هذا الفكر الصافي الزلال ..يجب أن يتم بمنأى عن الشعبيين وهمومهم وشطحاتهم ..مع كامل احترامي وحبي لهم ..فالشعر الشعبي للأسف لا زال غير قادر على تمثيل الأدب كقيمة معرفية باعتباره فنا نبيلا له انعكاساته على أبناء مجتمعه ...
هذا الزماي من خلال هذه القراءة ...وهذا الاقتراب من الشعر الشعبي ..يغريني باللعب على المكشوف ..والتوجه لإدارتنا الفاضلة الممثلة في الاستاذين محمد الضويحي و نواف التركي ..باغتنام هذه الفرصة ..ليكون (الزماي) قريبا منا إلى الأبد ...ونكسب نحن الاقتراب من أمثاله الذين يملكون الإضافة دائما على كافة الأصعدة ..
ولأني قلت أنني سألعب على المكشوف ..فإن رغبتي بتسجيل الشاعر والقاص الصديق عبدالله الزماي ..محكومة بجانبين ..الأول حبي لهذا الرجل وحرصي على تواجده معنا ...والجانب الآخر .. حسدا لـ(فهيد العديم)...فلن يستأثر هذا الأخير بلقب (حامل المسك) لوحده ..
فإن كان هو ...حصل على هذا اللقب ..لأنه أتى بهذه القراءة
فسيكون لي نصيبا أكبر من لقبه ...لأنني سآتي بـ(الزماي بكبره) إلى هنا :)

رجاء من الإدارة الموقرة ..احترام رغبتي
وإرسال الرقم السري على جوالي ...لا على جوال فهيد
أرجوكم

:)

فهيد العديم
02-22-2010, 08:14 PM
الأخوة الكرام..
وجودكم اضاء المتصفح ,المضيء بالرائعين سعد وعبدالله..
ويكفيني "مسكاً"ان هذا النقل جعل الصديق حمّـاد ياتينا بالرائع عبدلله الزمّاي..
لكم لك الحب..

فلاح الغازي
02-22-2010, 11:30 PM


حلم التابعية من اجمل النصوص
والأجمل من ذلك أن يلتصق جمال الشعر بقرائة المبدع الزماي
اقرائتها في مكان آخر ولكن هذهِ القرائه لا تُمل

شكراً لنقلك يافهيد !

Rose7747

سعد الغامدي
02-26-2010, 09:28 PM
هذه القصيدة رحلة صباحيّة يوميّة موجعة ..

شكراً للكرماء سعد / عبدالله / فهيد

القصيدة
والقراءة
والنقل


Rose7747

فهد عشيوي
04-21-2010, 04:23 PM
لماذا يغيب المبدعون يا فهيد ؟

أين الـ الزمّاي ..

حماد الحربي
04-26-2010, 12:34 AM
أبو عبدالعزيز:
الزماي ..غارق في بحر من الكتب ..الرجل مشغول بدراسة الماجستير...في علم الأجتماع
قلوبنا معه ...وهو قريب منا دائما حتى لو ابتعد
:)