المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : " هُنا المِذيـَـاع "


مشعل الغنيم
01-28-2010, 12:12 AM
*

:
:
:


تك. تك. تــــ...

" التاسعة مساءاً حسب التوقيت المحلي "

أوه، آسف، إنها عادة قديمة. أعرفكم بنفسي: أنا المذياع الخشبي القابع منذ أن فرغت بطارياتي في هذا المكان النحس. على ما أذكر، وإن كنت لا أملك ذاكرة حقاً، فأنا لستُ مثل أجهزة هذه الأيام المدنّسة بالتكنولوجيا والأزرّة والرقاقات الشيطانية.. حسناً حسناً، سأقاطعني قليلاً واعترف لكم بسر صغير: قلتُ " أجهزة " لأنني لا أعرف جمع مذياع. إنني صريح جداً، ولا أكذب - بمحض إرادتي - عليكم أن تعرفوا هذا. أنا مذياع خشبي ولكنني ارتدي ثوباً من الجلد. في زمننا كان الاحتشام أمراً بالغ الأهمية ولا تساهل فيه، فالمذياع المحترم مثلي مغطّى بالجلد، والتلفاز له أبواب، والهاتف لا يخرج من البيت كما يشاء - لسنا مثل أجهزة هذه الأيام. أذكر أنني قلت يوماً، نقلاً عن المذيع، عن المُعِد، عن الشاعر [ إنما الأمم الأخلاق ما بقيت. فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا ] وإن كنت لا أملك ذاكرة، ولكن هل هذه التفاصيل مهمة: مذياع كلاسيكي بلا ذاكرة يحفظ الشعر!؟ لم أعد استغرب تصرفاتي منذ أن صرت أعمل بلا بطاريات. إن سمحتم لي بالتكهن يبدو أن المؤلف يريد سرد بعض التفاصيل من خلالي، أو ربما إخافة أحد الحمقى، أو توجيهه. صحيح لا أملك ذاكرة ولكنني ذكي جداً - أذكى من أجهزة هذه الأيام - ولا تمر علي حركات المؤلفين. أنا كلاسيكي (لا أحب أن يقال عني قديماً، من فضلكم) لقد كانوا يستمعون من خلالي لأشعار المتنبي و روايات دستويفسكي وألحان موتسارت ولوحات سلفادور دالي.. حسناً، سأقاطعني مرة أخرى واعترف، لقد كذبت بخصوص اللوحات. إنني صريح جداً، ولا أكذب عادةً - بمحض إرادتي - عليكم أن تتأكدوا من ذلك.


" فــي مــثل هــذا اليــوم "

آه. أنا آسف حقاً، العادات القديمة لا تزول بسرعة. إن أردتم رأيي فأنا أيضاً لم أكن معجباً بهذه الفقرة، أحداث غير مترابطة حدثت " في مثل هذا اليوم "، طيب؟ وماذا نفهم، غير إعادة تصنيع الأرشيف؟ في مثل هذا اليوم أكل الذئب يوسف. في مثل هذا اليوم حصل الهولوكوست. لننظر إلى الأمور بإيجابية، على الأقل هذه الفقرة بدون رعاية - خصوصاً بعد المعلومة الأخيرة - واعتبروني اضحك الآن بطريقة مسرحية غير مقنعة، فنحن (معشر الكلاسيكيين) لدينا مشاكل بخصوص الضحك، والإقناع.

من الصعب استعادة ثقتكم ولكنني سأحاول على أية حال. كلاسيكي مثلي يعمل بلا بطاريات ويكذب! حتماً ستقولون أصابه الخَرَف. أؤكد لكم إنني ذكي جداً وذاكرتي قوية وسأكشف لكم، أيضاً، دوافع المؤلف من الاستعانة بي. فقط أرجوكم، لا تظنوا بأني طلبت منه الكتابة عني، أنا مذياع كلاسيكي منذ عشرات السنين أقوم بواجبي تجاهكم دون كلل وعطل – لست مثل أجهزة هذه الأيام – ويعزّ دائماً عليكم بيعي أو رميي مع مهملاتكم، بعضكم لايزال يحتفظ بي ليتذكر تلك الأيام (الكلاسيكية)، وبعضكم ورثني. سأحكي لكم حادثة حصلت لي في السبعينيات، بكت امرأة عجوز من أجلي! أقسم لكم، ذرفت الدمع من عينيها حين سقطتُ من طاولة المطبخ فجأة واعتقدَتْ أنني انتقلت إلى العالم الآخر، ولكنني – على عكس أجهزة هذه الأيام – استعدت قواي سريعاً وواصلت البث ببسالة، رغم تزحزح إحدى البطاريات عن مكانها. كانت هذه المرة الأولى التي اكتشف فيها قدراتي الخفية، ولكن العجوز الطيبة لم تنتبه إلى ذلك.

لو كااان قلبي معي مخترت غيركمو . هل كتبتها بشكل خاطئ؟ اعتذر، فأنا احفظها كما سمعتها. مذياع ياباني، " كلاسيكي "، مثلي لا يعلم بوجود التشكيل في اللغة العربية.
هاهاها هل صدقتم؟ أنتم العرب، يا لكم من حمقى، تصدقون كل ما تقوله وسائل الإعلام لكم. لو لم أكن أعلم بوجود التشكيل فكيف سأقول بأنني لا أعلم بوجوده؟

.. اعتذر مرةً أخرى، لم اقصد التجريح بالعرب، فأنتم من منحني الروح (حسب ما أظن) وصرت أواصل البث بدون بطاريات كما ترون. ممممم سأخبركم بسر، فقط لأعيد توطيد العلاقة بكم، فأنا – على عكس أجهزة هذه الأيام – يهمني كثيراً ارتياحكم لي: نحن لا نملك حروفاً.. هذه اليابان كلها بحضاراتها وتاريخها وأمجادها وحروبها وصناعاتها لا تملك حروفاً خاصة بلغتها! يا للعار. لقد تسلّفنا الحروف الصينية في القرن السابع عشر تقريباً (وهو وقتٌ متأخر جداً بالمناسبة) كنا بحاجة ماسة للكتابة، للتدوين، للخط... لحظة! ألا يعني ذلك بأننا عباقرة؟ أنتم تملكون اللغة الشاسعة والحرف الرحب منذ آلاف السنين ومع هذا فأنتم...

احم. لا أعتقد أن هذا السر سيوطد العلاقة بيننا


أرجوكم أعيدوا إليَّ بطارياتي.. علّي أتوقف عن البث!
انا عندي بغبغان
غلباوي بنص لسان
الواوا الليل بطولو
ويسمع اللي أأولو
تنتننننتنتــان

هل نجحت " التصريفة "؟ لا؟ اعتذر مرة أخرى، فأنا حديث عهد بمثل هذي الحيل، ليتني عملتُ في إحدى حكوماتكم لأتعلم هذا الفن النبيل على أصوله. مع كل حرب يشغلونكم بعاهرة جديدة، نصفكم يعشقها ونصفكم الآخر يغار منها - وتنسون قتلاكم، معاً. لقد كنتم تستمعون لخطب " تشي " ولم تكونوا بحاجة لتعلم الأسبانية، ثمة لذة مشتركة توصل إليكم المعنى: إنها الرغبة في الحرية، السلام، والعدل. الآن لم يعد أحدكم يفهم الآخر، رغم نطقكم لنفس اللغة.

أرجوكم،
أعيدوا إليّ بطارياتي.. علّي أتوقف عن البث!

نبض الجنوب
01-28-2010, 01:07 AM
السلام عليكم ورحمة الله ،،




" شرف القراءة الاولى كانت ليّ "

اشعر بقيمتك وان كنت لا تعمل الآن
مازلت متمسكة بوجودك " وان اصبحت ضمن الانتيكات "

صدقاً احسست بأن ذلك المذياع
"القابع بجهة مهملة في غرفة استقبال الضيوف "
: يتحدث !!

هنا المذياع . . ذكي . . ممتع . .
يجيد التحدث رغم صمته الطويل



مشعل الغنيم . . كتبت بكل حرفنه
دمت بخير وألق ،،

أهلاً بك Rose7747

أمجاد
01-28-2010, 06:42 AM
،،

أشششش

أنا هُنا لِـ أتعلم فن الإنصات



مُتبت بقوائم خشبية!:)

سعد الغامدي
01-28-2010, 02:28 PM
لو كااان قلبي معي مخترت غيركمو . هل كتبتها بشكل خاطئ؟ اعتذر، فأنا احفظها كما سمعتها. مذياع ياباني، " كلاسيكي "، مثلي لا يعلم بوجود التشكيل في اللغة العربية.
هاهاها هل صدقتم؟ أنتم العرب، يا لكم من حمقى، تصدقون كل ما تقوله وسائل الإعلام لكم. لو لم أكن أعلم بوجود التشكيل فكيف سأقول بأنني لا أعلم بوجوده؟

.. اعتذر مرةً أخرى، لم اقصد التجريح بالعرب، فأنتم من منحني الروح (حسب ما أظن) وصرت أواصل البث بدون بطاريات كما ترون.


مشعل الغنيم
أتمنى ألاّ ينقطع هذا البث المنطلق من مذياع خشبي / جلدي ذو فتحات صغيرة أعلاه ..
إستعدت الذاكرة لإذاعة طامي :)
ومن يحمل ذاكرة جدّي المتوفى قبل عشرة أعوام عن عمر يناهز التسعين
سيعي ماقلت يامشعل ..

أتمنّى أن يتواصل هذا البث
في سماء موفـن


شكراً

محمد الضويحي
01-28-2010, 06:11 PM
في هذا الحديث الكثير من الإسقاطات التي تمنح الجميع بأن يقرأوا كل شيء إلا أنهم
سينطلقون بعدها من زوايا متفرقة ومتغايرة ومتناقضة أحياناً .. هذا لأن كاتب المقالة
إستطاع أن يوزع الكلمات والمعاني كلاً وطريقة فهمه وتفكيره .وهذه قدرة لا يحسنها
إلا من يمتلك زمام اللغة والفكر .. ليصب لك في كأس واحد أكثر من نكهة .. أما أنا :
فقد رأيت عدة طرق تأخذنا إلى منحنيات مضيئة لتعبر وتحذر عن هوة عميقة وعقيمة


ياسيدي :ــــ مابثثته هنا يتجاوز كثيراً ماقد يخطر ببال القارئ لأول وهلة فقط علينا أن
نعيد الغوص لنكتشف زيفنا وزيف الواقع الذي يمر من خلالنا لنشعر بإمتعاض ومرارة

أهنئك على هكذا حضور وأسعد بحضورك في عالم موفــن وأتمنى للجميع أن يستطيعوا
التعامل مع هكذا طرح ... شكراً وأهلاً بك يا مشعل .. كل الود

هند الفهيد
01-30-2010, 06:05 PM
/


وآهٍ أيّها المذياع
رغم تبرّئك منّا كثيراً ..أقصد نحن العرب
إلاّ أنّك عاشرتنا لأكثر من أربعين فصرت واحداً منّا
وظهرت أولى علامات الشبه باعتذاراتك الكثيرة والعودة أخرى للتجريح ..



الكريم مشعل
مذياعك ثريّ وذاكرته متّقدة
أهلاً بك غيمات ومطر


/

آهات الوله
01-30-2010, 09:59 PM
.



مشعل الغنيم .. مبدع بكلاسيكيه ..
أستمتعت لقرأتي المذياع .. وأتمنى أن يستمر البث بأجزاء أخرى ..

تحياتي لك .. وودي



Rose7747









.