محمد الضويحي
09-06-2009, 10:04 PM
http://www.adab.com/photos/folk/20.jpg
أولاً : ( مانشر بقلم فهد عافت ) ويليه الرد بقلمي
خــــارج الســـــرب
(حرام يا شيخ لو تقرا لي الكرسي... من طلعة الشمس لين الليل يدمسها
ما شفت بي جن لكنه مرض نفسي... العشق حاله ولاعن جد خامسها) !
شعره مثل طبخ البيت ليس فيه إبداع بقدر ما فيه عاطفة !والخلاصة أنه شاعر خارج السرب فعلا، واسم ديوانه الأول(خارج السرب)
أيضا، فالح الدهمان الظفيري، شاعر شاب شديد الجرأة ولا تنقصه الموهبة، يعيد لـ(هيجنة) البدو على (المواتر) لذتها؛ لأنه يعيد
الهيجنة إلى فطرتها الأولى، براءتها، والصفاء الداخلي، وسواء وافقت أشعاره هواك أم لا، فلا يمكن لك نكران أنه شاعر حاول أن يكون
(هو)لا (أنت) أن يعبر عن نفسه لا عنك، وأن ينقل واقعه بالطريقة التي يحبها، وقد صادف أن تكون هذه الطريقة هي الشعر في
الوقت الذي نقرأ لكثير من أهل الشعر الشعبي اليوم محاولاتهم لنقل الواقع الذي يحبون أن يكون عليه حالهم بالطريقة التي يتوهمون أنها
تعجب الآخرين!
وأقرب وصف لديوان فالح الدهمان، القول: إنه دفتر مذكرات خاصة، أضيفت إليه فيما بعد بعض الأوراق التي كان يعلم صاحبها، ويريد
ظهورها للناس.
كل قصائد الديوان مؤرخة ومحددة المكان باستثناء قصيدة واحدة هي قصيدة (القرآن والسنة)، ولعله فعل ذلك متقصدا، فالقصيدة وكما
يقول عنوانها تستحق الوقوف خارج الأزمنة والأمكنة غير هذه، فكل القصائد مصحوبة بإضاءات تشير إلى سنة الكتابة ولا تحديد لليوم
ربما حدد الشهر، ويكتفي غالبا بذكر الفصل شتاء أو صيفا، أما الأماكن فهو مولع بتحديدها قدر الإمكان، فهذه في (الخبر سوق الراشد
شتاء 2007)، وهذه في (حفر الباطن شمال الصنادق صيف 2001)، وهذه في(الكويت برج الحراسة شتاء 1995)وهكذا
والحقيقة أنني قرأت مقدمات كثيرة لدواوين وكتب، فلم أجد مقدمة جانبها الصواب مثل مقدمة الدكتور غسان الحسن لهذا الديوان، مجانبة
تثير الغيظ، وتؤسس لريبة حقيقية في تعامل الدكتور مع الشعر، يقول: (كثيرا ما نقرأ في مقدمات دواوين الشعر تعريفا ببيئة الشاعر
الخاصة والعامة، وما أحاط بقصائده من مكان وزمان وتجربة حياة، وتوصيفا لظروف معيشته، كل ذلك تمهيدا لدخول القارئ إلى القصائد،
أما في مقدمة ديوان الشاعر فالح الدهمان الظفيري فإنني أزعم أن مثل هذه التعريفات والتوصيفات سيكون ضربا من الحشو والتزيد)،
وأقول وأجري على الله: إن هذا الكلام هو الحشو والتزيد (بعينه وعلمه)!
كذلك يمكنني تسجيل تحفظ كبير على صورة غلاف الديوان، وأنصح جادا بتغييرها في الطبعة الثانية، فقد حاول مصمم الغلاف تطبيق معنى
الاسم حرفيا، فصور الشاعر محلقا في الهواء الطلق فاردا ذراعيه،مغمض العينين، هانئا، مع رسوم لحمائم طائرة تبدو أصغر من صورة
الشاعر بكثير، والعيب ليس فقط في أن الحمائم والشاعر يحلقون في نفس السرب!، ولا في أن تحليق الشاعر في الهواء لم يؤثر ولو بهفهفة
بسيطة على الثوب أو الشماغ، دعك من ضرورته لتطيير العقال أصلا!، لكنه أكبر من ذلك، فالإيحاء العام ظهر ساذجا، ومضحكا، والفرق بين
الغلاف والمحتوى هو نفسه الفرق بين السذاجة والبراءة، لكننا قطعا لن (نخاصم)طفل الحمام الحزين الذي جمع أوراقه وأهدانا ديوانه الأول:
(خارج السرب)لمثل هذه الأسباب الواهية:
(ماني مخاصمها على شأن بوسة
... بكرة تروق وتشتهي مني البوس)!!
إلى هنا إنتهى كلام ( فهد عافت )
ـــــــــــــــــــــــ
- ثانيا : الرد : بقلمي ــ
بعد أن اهداني فالح الدهمان ديوانه [ خارج السرب ] هممت أن أكتب قراءة حوله وتوقفت عن ذلك لما علمت أن فهد عافت شرع في كتابة قراءة له فاستغنيت به عن عن نفسي فهو حتماً سينصف الديوان , لكنني وسرعان ما خُذلت بعد أن قرأت ماكتبه في جريدة عكاظ ( الجمعة 05/06/1430هـ ) 29/ مايو/2009 العدد :2903 تحت عنوان خارج السرب
لا أخفيكم بأني تفاجأت بقراءة تستطيحية وعقيمة لاتحمل أبسط مفاهيم طرق القراءات النقدية المنصفة للإبداع لأقول :ـ
بأن فهد عافت لم يكن في قراءته الشخصية لديوان فالح الدهمان [خارج السرب] أكاديمياً أومنصفاً في طريقة تناوله للديوان بل إنه وللأسف تجاوز أعراف وطرق القراءات النقدية المتزنة بأسلوب سطحي أجوف ..وسأوضح ذلك من خلال مايلي :
1- يقول فهد عافت مبتدئاً تعليقه على الديوان (شعره مثل طبخ البيت ليس فيه إبداع بقدر ما فيه عاطفة) وهذه الجملة تنم عدم فهم لإركان الإبداع الأربعة والمتعارف عليها لدى النقاد وهي ( اللغة - الخيال - المعنى - العاطفة )
ليقع صاحبنا في عدم الفهم و التناقض معاً حيث قال ( ليس فيه إبداع ) بينما أثبت أنه يمتلك أحد أركانه وهي ( العاطفة ) ؟ هذا إن اتفقنا معه بعدم وجود جوانب إبداع باللغة والخيال والمعنى .. ولا أظن أن أحداً يتفق مع فهد سوى نفسه في حكمه الآنف
2- الإنتقائية السيئة للأبيات : حيث أورد في مقدمة حديثه بيتين وختم كلامه ببيت قد انتقاهم بقصد والدليل علامة التعجب التي يضعها في نهاية الأبيات (!) وترك القارئ يأخذ أنطباعاً أحادياً عن الديوان وأهمل الأجمل في أكثره ؟ وهذه لا تنم إلا عن أنتقائية ذبابيّة
ونظرية الإنتقائية النقدية الذُبابيّة تقول : (أن الإنسان إما أن يكون نحلة أو ذبابة) فالنحلة بطبيعتها تبحث عن الطيب الجميل لتقع عليه بينما الذبابة عكس ذلك ؟ .. وهذه ما يؤدبنا عليه العلم متى ما أردنا أن نستعرض أي نتاج أدبي او علمي لأي شخصية أدبية مؤثرة تستحق أن نتوقف عند نتاجها نقداً أو رأياً ...
لست أدري لماذا ترك فهد عافت :أكثر ماقدمه فالح الدهمان من أبيات أسرت قلوب وأذواق متابعيه على اختلاف أهوائهم ومشاربهم وثقافاتهم ليذهب إلى أبيات أقل مانقول عنها أنها لاتعبرعن المحتوى الأجمل والأمثل ليكن كنحلة تبحث عن أجمل ماتقع عليه عينه وحاشاه أن يكون كا الذبابة وهو فهد عافت أحد عرابي الساحة الأدبية الشعبية وكنت أتمنى لو أنه كلف نفسه بذكر أكثر من بيت كإشارة لتنوع النصوص في مستواها ومعانيها وجودتها لكنه للأسف لم يكن عادلاً ولا أميناً في طرحه !
3- استغراقه في عناوين النصوص دون التبحر في رؤية شاعريتها ومضامينها هذا يوضح أنه لم يقرأ الديوان كما يجب عليه أن يفعل ليقدم لنا رؤيةً علمية وحقيقية يستحقها الديوان وليبرهن لنا سطحيته كما قلتها سابقا لذا استطيع القول أنه لم يحترم عقل المتلقي الذي يريد أن يرى إنطباعاً ينم عن معرفة ودراية لطريقة القراءات النقدية والإنطباعية المعروفة للدواوين والمؤلفات فمثل هذه القراءه لو قدمت كبحث أدبي مدرسي في ثانوية عامه لردت ولم تقبل لأنها تفتقد أساسيات كان عليه أن يلتزم بها بدلاً الإقتضاب والقصور الذي جاء به .
4-في سابقة تعد الأولى من نوعها في طريقة قراءة المؤلفات ذهب فهد عافت ليشن هجوماً على مُقدم الديوان لـ الدكتور:غسان وترك لُبّ الديوان ليهتم أيضاً بالقشور كغلاف الديوان والمقدمة وأمور لاتمت لبيت القصيد ؟ بينما ترك الزبدة ليزيد من الحشو حشواً لافائدة لنا منه سوى أنه يريد أن ينتقد الدكتور غسان ويفش غيظه به كما قال آنفاً ؟ ولا أدري لماذا ذهب صاحبنا لهذا المسلك الغير منطقي ولامفيد فالمعني هنا هو الديوان وليس القمدمة التي لا تعبر إلا عن رأي صاحبها أخطأ أم أصاب !
5- يقول فهد عافت: (وأقرب وصف لديوان فالح الدهمان، القول: إنه دفتر مذكرات خاصة، أضيفت إليه فيما بعد بعض الأوراق التي كان يعلم صاحبها، ويريد ظهورها للناس.)
إن كان هذا غاية ماتوصلت إليه يافهد من خلال قراءتك المتأنية لعناوين القصائد دون أن تكلف نفسك قليلاً بالغوص في عمق النصوص التي قدمها الديوان فقد ألتمس لك العذر وإن كنت قرأت شيئاً منها فأنا أضع عدة استفهامات على طريقة تناولك وفهمك للشعر لتجعلني أذكرك بأن تعيد
قراءتك لقصيدة [أمسية ]وقصيدة [ خوي اذيب] وغيرها لأقول بأنه من الصعب أن تقنعنا بأن ماقدمه فالح من خلال ديوانه مجرد دفتر ذكريات خاصة وكأنك لم ترى الرؤية الإجتماعية والإنسانية والسياسية العميقة التي ملأت جوانب هذا الديوان من خلال تجربة ونظر شاعر دمج ألمه وهمه الداخلي بالهم الخارجي بشكل رائع يجبن عن تقديمه الكثير من الشعراء المتلمقين !
أخيراً :لم يكن ردي هذا إلا على طريقة تناول الأستاذ الكريم فهد عافت للديوان وأنه تعامل معه بطريقة لا تمت للقراءات النقدية بصلة ولا حتى القراءات الإنطباعية العابرة فهو ظلم نفسه وظلم الديوان معه وهذا حتماً لاينقص من قدر وقيمة فهد عافت الشعرية وكنت أتمنى أنه قدم لنا قراءة فنية محترمه كما يقدم لنا نصوصاَ شعرية رائدة .. أو إنه اكفتى بالشعر وترك النقد لأهله ...
مجلة وضوح عدد (37) اغسطس :سبتمبر 2009
أولاً : ( مانشر بقلم فهد عافت ) ويليه الرد بقلمي
خــــارج الســـــرب
(حرام يا شيخ لو تقرا لي الكرسي... من طلعة الشمس لين الليل يدمسها
ما شفت بي جن لكنه مرض نفسي... العشق حاله ولاعن جد خامسها) !
شعره مثل طبخ البيت ليس فيه إبداع بقدر ما فيه عاطفة !والخلاصة أنه شاعر خارج السرب فعلا، واسم ديوانه الأول(خارج السرب)
أيضا، فالح الدهمان الظفيري، شاعر شاب شديد الجرأة ولا تنقصه الموهبة، يعيد لـ(هيجنة) البدو على (المواتر) لذتها؛ لأنه يعيد
الهيجنة إلى فطرتها الأولى، براءتها، والصفاء الداخلي، وسواء وافقت أشعاره هواك أم لا، فلا يمكن لك نكران أنه شاعر حاول أن يكون
(هو)لا (أنت) أن يعبر عن نفسه لا عنك، وأن ينقل واقعه بالطريقة التي يحبها، وقد صادف أن تكون هذه الطريقة هي الشعر في
الوقت الذي نقرأ لكثير من أهل الشعر الشعبي اليوم محاولاتهم لنقل الواقع الذي يحبون أن يكون عليه حالهم بالطريقة التي يتوهمون أنها
تعجب الآخرين!
وأقرب وصف لديوان فالح الدهمان، القول: إنه دفتر مذكرات خاصة، أضيفت إليه فيما بعد بعض الأوراق التي كان يعلم صاحبها، ويريد
ظهورها للناس.
كل قصائد الديوان مؤرخة ومحددة المكان باستثناء قصيدة واحدة هي قصيدة (القرآن والسنة)، ولعله فعل ذلك متقصدا، فالقصيدة وكما
يقول عنوانها تستحق الوقوف خارج الأزمنة والأمكنة غير هذه، فكل القصائد مصحوبة بإضاءات تشير إلى سنة الكتابة ولا تحديد لليوم
ربما حدد الشهر، ويكتفي غالبا بذكر الفصل شتاء أو صيفا، أما الأماكن فهو مولع بتحديدها قدر الإمكان، فهذه في (الخبر سوق الراشد
شتاء 2007)، وهذه في (حفر الباطن شمال الصنادق صيف 2001)، وهذه في(الكويت برج الحراسة شتاء 1995)وهكذا
والحقيقة أنني قرأت مقدمات كثيرة لدواوين وكتب، فلم أجد مقدمة جانبها الصواب مثل مقدمة الدكتور غسان الحسن لهذا الديوان، مجانبة
تثير الغيظ، وتؤسس لريبة حقيقية في تعامل الدكتور مع الشعر، يقول: (كثيرا ما نقرأ في مقدمات دواوين الشعر تعريفا ببيئة الشاعر
الخاصة والعامة، وما أحاط بقصائده من مكان وزمان وتجربة حياة، وتوصيفا لظروف معيشته، كل ذلك تمهيدا لدخول القارئ إلى القصائد،
أما في مقدمة ديوان الشاعر فالح الدهمان الظفيري فإنني أزعم أن مثل هذه التعريفات والتوصيفات سيكون ضربا من الحشو والتزيد)،
وأقول وأجري على الله: إن هذا الكلام هو الحشو والتزيد (بعينه وعلمه)!
كذلك يمكنني تسجيل تحفظ كبير على صورة غلاف الديوان، وأنصح جادا بتغييرها في الطبعة الثانية، فقد حاول مصمم الغلاف تطبيق معنى
الاسم حرفيا، فصور الشاعر محلقا في الهواء الطلق فاردا ذراعيه،مغمض العينين، هانئا، مع رسوم لحمائم طائرة تبدو أصغر من صورة
الشاعر بكثير، والعيب ليس فقط في أن الحمائم والشاعر يحلقون في نفس السرب!، ولا في أن تحليق الشاعر في الهواء لم يؤثر ولو بهفهفة
بسيطة على الثوب أو الشماغ، دعك من ضرورته لتطيير العقال أصلا!، لكنه أكبر من ذلك، فالإيحاء العام ظهر ساذجا، ومضحكا، والفرق بين
الغلاف والمحتوى هو نفسه الفرق بين السذاجة والبراءة، لكننا قطعا لن (نخاصم)طفل الحمام الحزين الذي جمع أوراقه وأهدانا ديوانه الأول:
(خارج السرب)لمثل هذه الأسباب الواهية:
(ماني مخاصمها على شأن بوسة
... بكرة تروق وتشتهي مني البوس)!!
إلى هنا إنتهى كلام ( فهد عافت )
ـــــــــــــــــــــــ
- ثانيا : الرد : بقلمي ــ
بعد أن اهداني فالح الدهمان ديوانه [ خارج السرب ] هممت أن أكتب قراءة حوله وتوقفت عن ذلك لما علمت أن فهد عافت شرع في كتابة قراءة له فاستغنيت به عن عن نفسي فهو حتماً سينصف الديوان , لكنني وسرعان ما خُذلت بعد أن قرأت ماكتبه في جريدة عكاظ ( الجمعة 05/06/1430هـ ) 29/ مايو/2009 العدد :2903 تحت عنوان خارج السرب
لا أخفيكم بأني تفاجأت بقراءة تستطيحية وعقيمة لاتحمل أبسط مفاهيم طرق القراءات النقدية المنصفة للإبداع لأقول :ـ
بأن فهد عافت لم يكن في قراءته الشخصية لديوان فالح الدهمان [خارج السرب] أكاديمياً أومنصفاً في طريقة تناوله للديوان بل إنه وللأسف تجاوز أعراف وطرق القراءات النقدية المتزنة بأسلوب سطحي أجوف ..وسأوضح ذلك من خلال مايلي :
1- يقول فهد عافت مبتدئاً تعليقه على الديوان (شعره مثل طبخ البيت ليس فيه إبداع بقدر ما فيه عاطفة) وهذه الجملة تنم عدم فهم لإركان الإبداع الأربعة والمتعارف عليها لدى النقاد وهي ( اللغة - الخيال - المعنى - العاطفة )
ليقع صاحبنا في عدم الفهم و التناقض معاً حيث قال ( ليس فيه إبداع ) بينما أثبت أنه يمتلك أحد أركانه وهي ( العاطفة ) ؟ هذا إن اتفقنا معه بعدم وجود جوانب إبداع باللغة والخيال والمعنى .. ولا أظن أن أحداً يتفق مع فهد سوى نفسه في حكمه الآنف
2- الإنتقائية السيئة للأبيات : حيث أورد في مقدمة حديثه بيتين وختم كلامه ببيت قد انتقاهم بقصد والدليل علامة التعجب التي يضعها في نهاية الأبيات (!) وترك القارئ يأخذ أنطباعاً أحادياً عن الديوان وأهمل الأجمل في أكثره ؟ وهذه لا تنم إلا عن أنتقائية ذبابيّة
ونظرية الإنتقائية النقدية الذُبابيّة تقول : (أن الإنسان إما أن يكون نحلة أو ذبابة) فالنحلة بطبيعتها تبحث عن الطيب الجميل لتقع عليه بينما الذبابة عكس ذلك ؟ .. وهذه ما يؤدبنا عليه العلم متى ما أردنا أن نستعرض أي نتاج أدبي او علمي لأي شخصية أدبية مؤثرة تستحق أن نتوقف عند نتاجها نقداً أو رأياً ...
لست أدري لماذا ترك فهد عافت :أكثر ماقدمه فالح الدهمان من أبيات أسرت قلوب وأذواق متابعيه على اختلاف أهوائهم ومشاربهم وثقافاتهم ليذهب إلى أبيات أقل مانقول عنها أنها لاتعبرعن المحتوى الأجمل والأمثل ليكن كنحلة تبحث عن أجمل ماتقع عليه عينه وحاشاه أن يكون كا الذبابة وهو فهد عافت أحد عرابي الساحة الأدبية الشعبية وكنت أتمنى لو أنه كلف نفسه بذكر أكثر من بيت كإشارة لتنوع النصوص في مستواها ومعانيها وجودتها لكنه للأسف لم يكن عادلاً ولا أميناً في طرحه !
3- استغراقه في عناوين النصوص دون التبحر في رؤية شاعريتها ومضامينها هذا يوضح أنه لم يقرأ الديوان كما يجب عليه أن يفعل ليقدم لنا رؤيةً علمية وحقيقية يستحقها الديوان وليبرهن لنا سطحيته كما قلتها سابقا لذا استطيع القول أنه لم يحترم عقل المتلقي الذي يريد أن يرى إنطباعاً ينم عن معرفة ودراية لطريقة القراءات النقدية والإنطباعية المعروفة للدواوين والمؤلفات فمثل هذه القراءه لو قدمت كبحث أدبي مدرسي في ثانوية عامه لردت ولم تقبل لأنها تفتقد أساسيات كان عليه أن يلتزم بها بدلاً الإقتضاب والقصور الذي جاء به .
4-في سابقة تعد الأولى من نوعها في طريقة قراءة المؤلفات ذهب فهد عافت ليشن هجوماً على مُقدم الديوان لـ الدكتور:غسان وترك لُبّ الديوان ليهتم أيضاً بالقشور كغلاف الديوان والمقدمة وأمور لاتمت لبيت القصيد ؟ بينما ترك الزبدة ليزيد من الحشو حشواً لافائدة لنا منه سوى أنه يريد أن ينتقد الدكتور غسان ويفش غيظه به كما قال آنفاً ؟ ولا أدري لماذا ذهب صاحبنا لهذا المسلك الغير منطقي ولامفيد فالمعني هنا هو الديوان وليس القمدمة التي لا تعبر إلا عن رأي صاحبها أخطأ أم أصاب !
5- يقول فهد عافت: (وأقرب وصف لديوان فالح الدهمان، القول: إنه دفتر مذكرات خاصة، أضيفت إليه فيما بعد بعض الأوراق التي كان يعلم صاحبها، ويريد ظهورها للناس.)
إن كان هذا غاية ماتوصلت إليه يافهد من خلال قراءتك المتأنية لعناوين القصائد دون أن تكلف نفسك قليلاً بالغوص في عمق النصوص التي قدمها الديوان فقد ألتمس لك العذر وإن كنت قرأت شيئاً منها فأنا أضع عدة استفهامات على طريقة تناولك وفهمك للشعر لتجعلني أذكرك بأن تعيد
قراءتك لقصيدة [أمسية ]وقصيدة [ خوي اذيب] وغيرها لأقول بأنه من الصعب أن تقنعنا بأن ماقدمه فالح من خلال ديوانه مجرد دفتر ذكريات خاصة وكأنك لم ترى الرؤية الإجتماعية والإنسانية والسياسية العميقة التي ملأت جوانب هذا الديوان من خلال تجربة ونظر شاعر دمج ألمه وهمه الداخلي بالهم الخارجي بشكل رائع يجبن عن تقديمه الكثير من الشعراء المتلمقين !
أخيراً :لم يكن ردي هذا إلا على طريقة تناول الأستاذ الكريم فهد عافت للديوان وأنه تعامل معه بطريقة لا تمت للقراءات النقدية بصلة ولا حتى القراءات الإنطباعية العابرة فهو ظلم نفسه وظلم الديوان معه وهذا حتماً لاينقص من قدر وقيمة فهد عافت الشعرية وكنت أتمنى أنه قدم لنا قراءة فنية محترمه كما يقدم لنا نصوصاَ شعرية رائدة .. أو إنه اكفتى بالشعر وترك النقد لأهله ...
مجلة وضوح عدد (37) اغسطس :سبتمبر 2009