المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الشاعر الأراجوز


محمد السالم
02-07-2009, 07:19 AM
بما أني من تلك الفئة الموسومة "بشاعرشعبي" تجرأت في أحد المرات بعد مطالعتي لأحدى القنوات الشعرية الشعبية وهي تبث حلقة حول طاولة مستديرة في المسمى مع ان الحضور لم يتجاوز المذيع والضيف حيث قال الضيف بعد كلام كبير وكثير
يحق للشاعر مالا يحق لغيره
وبعد تهافت الأتصالات للثناء على الضيف وعلى المذيع الذي أختاره لينير الدرب لمنهم أمثالي يحملون المسمى ولم ينتفعوا بحق النقض الذي لا يعرف إلا بهم تذكرت بأن لي العديد من المعاملات التي لم أنجزها لقلة حيلتي وهواني على مدراء الإدارات وأنا من الذين يحق لهم مالا يحق لغيرهم
نهضت قبل ان أكمل متابعة الطاولة المستديرة بعد هذا الفتح العظيم الذي أنار طريقي به ذلك الرجل فتحت خزانة أشيائي وتسللت يدي إلى ذلك المخبأ القصي ونفضت ذرات الغبار وخيوط ذلك العنكبوت البغيض وفتحت
الملف الأول
(لم يستوفي الشروط يحال للأرشيف )
الملف الثاني
(البنود لا تسمح بذلك يحال للأرشيف )
الملف الثالث
(يحال للأرشيف حتى أكتمال نصاب اللجنة )
انسرقت من شفتي أبتسامة بها شيء من التحدي وتذكرت قول ذلك الرجل (يحق للشاعر مالا يحق لغيره) نفضت مابهامن غبار بعد انطباع بصمتي بشكل واضح على ظهور الملفات وكعادة المنتصر دائما يعن عليه الحديث حول المكاسب أتصلت على أحد أصحابي وسألته عن حال أبن عمه الشاعر الذي كاد أن يدخل السجن في أحد الأيام لما عليه من المتراكمات
وكان جواب صاحبي مشجع جدا فأبن عمه أصبح من أصحاب الذوات أكملت حديثي معه وأنا تحاصرني الغبطة ؛ لابد أنه قد أستخدم حق النقض ؛ يا لاغبائي أين أنا من هذا الكنز ؟! أنهيت الحديث معه
رفعت سماعة الهاتف وأدرت اتصال مع أحد أصحابي وبعد الاطمئنان على أحواله ومعرفتي بأنه لن يذهب لعمله إلا في المساء أستلفت سيارته الحديثة التي بالطبع تختلف عن سيارتي التي لاتليق بشاعر يحق له مالا يحق لغيره وافق الرجل على مضض بعد سدي لكل ذرايعه وبعد أكتمال قرص الشمس وأنا أترجل من سيارتي أمام منزله والمشلح على ذراعي متأبط ملفاتي استقبلني بأبتسامة صفراء وأنا أقول في داخلي مسكين لا يقدر الشعراء ولا يعرف مايمتلكون من خاصيّة لا تجوز إلا لهم
ماهي الا ثواني وأنا محتل عجلة قيادة سيارته التي لم أعلم أنها تدار دون مفتاح مشغل إلا في تلك اللحظة
مددت له مفتاح سيارتي وأقسمت عليه بأن يقبله وأنا في داخلي أتمنى بأن لا يحتاجها حتى لا يلمس الفارق بينها وبين سيارته
واصلت السير إلى مكتب ذلك المدير الذي أعلم مسبقا بأن مدير مكتبه لن يسمح لي بمقابلته مثل كل مرّة
ولكن لا وجل فأنا سوف أخبر مدير مكتبه بأني لست مراجع عاديا مثل ما أنا كل مرّة اقتربت من الوزارة حاولت ركن سيارة صاحبي في المواقف المظللة ولكن منعوني حرس المواقف أشرت لهم ولكن كانوا صارمين قلت في نفسي ماهم إلا حرس لايعلموا شيءٍ
ركنت السيارة على الرصيف ولم أعبء بالممنوع فأنا سوف أنجز معاملتي اليوم حتى لو وقفت في الممنوع لايهم
دلفت من بوابة الوزارة قلت في نفسي اليوم سوف أستخدم المصعد لا يليق بمثلي ان يستخدم السلّم للدور الثامن مثل كل مرّة
منعني حارس المصعد الأسيوي بحجة إن المصعد للموظفين فقط حاولت أن أخبره بأن عندي أستثناء ولكن قلت كيف يفهم هذا الأسيوي أستثنائي رجعت للسلالم وكدت أن أتعثر في المشلح وصلت للدور الثامن بعد ما اعتلى الشهيق والزفير ووقفت على جنب حتى هدأت وتقدمت من مدير مكتب المدير وسلمت بتحيّة فيها شيء من السجع ليعلم بأن الواقف أمامه ليس مراجع عاديا ولكن لم ينتبه أو أنها لا تعني له شيء ! أبلغت الرجل بأني أريد مقابلة المدير وكان رده بأن المدير لديه ضيوف هامين ولا يسمح لأحد بأن يدخل عليه في وجودهم تقبلت الأمر وجلست ماهي إلا دقايق فإذا بالمدير يفتح الباب ويخرج بمعيّة الضيف الذي لم يكُن إلا أبن عم صاحبي الذي حدثني عنه ليلة البارحة بأنه أصبح من أصحاب الذوات
أنتظرت حتى ودعه المدير وهو يترجاه بأن يسلّم له على الرجل الفلاني الذي يكفي الوزارة بأن ينطق اسمه حتى تفتح كل أبوابها ونوافذها
عاد المدير إلى مكتبه
تقدمت من مدير المكتب مرّة ثانية أخبره بأني أريد الدخول على المدير قال أعطني ملفك وسوف أدخله على المدير جبنت ولم أتمالك نفسيء إلا وأنا أناوله الملف يبدو أنها عادة قديمة
بعد قليل خرج من مكتب المدير وهو يقول في لهجة حادة أنت تعلم بأن معاملتك لم تكتمل الشروط والمدير معلق عليها بنفسه نهضت واقفا قلت ماهذا إلا تحجج وأنت ومديرك تعلموا بأنكم تعسّرون عليّ في أشياء ما أُنزل بها من سلطان ثم أنني شاعر وأنت تعلم بأن الشاعر يحق له مالا يحق لغيره ضحك الرجل بصوت عال حتى قهقه وخرج المدير من مكتبه مكفهر الوجه وقال ماهذا الصراخ ؟ لم أرد قال مدير المكتب لِمَ لا ترد ؟ على سؤال المدير لم أتمالك شيء بعد رؤيتي لوجه الرجل وهو بتلك الحالة إلا تلك الكلمة أنا شاعر والشاعر يحق له مالا يحق لغيره ضحكوا الرجلان وعاد المدير إلى مكتبه ومدير المكتب لم يزل يداري عينيه بكفيه من الضحك وأنا على هيئتي واقف ثم أردف قائلا ماشاء الله عليك أنت شاعر ؟ قالها بصيغة أستهزاء . انصرفت إلى تلك السلالم وأنا أسمع ضحكته الآخيرة .أتجهت إلى السيارة التي ثبّت على نافذة السائق ورقة مخالفة وصلت إلى منزل صاحب السيارة بعد ان كلمته في الهاتف بأن ينتظرني عند الباب حاول ممازحتي ولكن لم أرد عليه واصلت طريقي إلى المنزل وأنا آتحاشى النظر في المرآة وصلت دخلت من باب حاملة هومي واغلقته من خلفي
وفي اليوم التالي أعادت تلك القناة المشؤومة الحلقة الماضية تابعتها حتى النهاية ووجدت الرجل شدد على أن يكون الشاعر شاعر يجيد الفن المسرحي حتى يحصل على تلك الميزة (يحق للشاعر مالا يحق لغيره) .

طلال أباجريد
02-07-2009, 12:01 PM
السالم محمد ,

في الحقيقه لا أعلم هل أهنئك علي انك شاعر أم أعزيك علي تلك الميزه التي تمنح لأولياء الله الصالحين , لاتكترث لهم كثيراً ياشاعر فهم لا يعرفون مامن الله عليهم من نعمة ان جعلهم يحتكون بك فسيجبرهم التاريخ علي ان يعلنوا أنه في يوم من الأيام قد ( كرشوا شاعر).


لا أعلم هل ما أوحى الي بعد قرائتي لهذه المقاله صحيحاً , لقت أوحت لي نفسي انه كثيراً من الشعراء يعتد بهذه المقوله حتى خيل لهم انه يستطيعون الطيران فلا تتعجب ان تصدر خبر في الصحافه انه قد فجعت الأمه بوفاة شاعر رمي نفسه من أعلى شاهق لإعتقاده أنه يحق له أن يطير لأنه شاعر :)

أثناء كتابتي لهذه الكلمات أنا لا أستطيع أن أتمالك نفسي من الضحك مما قرأت في مقالتك ( أتخيل شكلك وإنت تقول يا أخي انا شاعر ) والثقه تملأ صوتك ومحياك :)

أسعدك الله وعافاني وعافاك الله مما إبتلانا به من هذه الميزه التي أشعر أنها أصبحت ( معياره :) )

محمد الضويحي
02-08-2009, 03:48 AM
وفي اليوم التالي أعادت تلك القناة المشؤومة الحلقة الماضية تابعتها حتى النهاية ووجدت الرجل شدد على أن يكون الشاعر شاعر يجيد الفن المسرحي حتى يحصل على تلك الميزة (يحق للشاعر مالا يحق لغيره) .


ابوسالم : مقال ساخر يضرب به أكثر من جهة / وقصة شاعر يحق له مالا يحق لغيره
ياسيدي : أنت تعلم أنك لست منهم ولايحق لك ما يحق لهم ليس لأنك غير شاعر بل
لأنك شاعر لا تتزلف ولا تُقبّل البشوت والأحذية .. ولست طبعاً شاعراً مهرجاً يرغب بك
أصحاب السمو ؟ ما أنت إلا شاعر حقيقي يكتب عن معاناة وحب وهم إجتماعي وأدب
حقيقي .. أنت بختصار لاتملك مقومات تجعلك أرجوازي :)

القضية يا صاحبي أن كل شاعر يجب أن يتنازل عن الكثير من أنفته وكبرياءه لكي يحق
له مالايحق لغيره ... ويأخذ أعطيات لا تعطى لغيره ..


الساحة الأدبية : مشوهه كثيرا بالأرجوازيين الجمبازيين ( المهسترين ) أما أصحاب الأدب
الرفيع .. فالقليل القليل من يحضى بحقوقه .. بل قد يموت ولا أحد يعرف عنه شيئاً

شكرا لهكذا وعي يا ابوسالم ::: أعتذر منك لنقل الموضوع لمكانه الأنسب ( منتدى المقال ولنقد)
كن بخير

فهد عشيوي
02-08-2009, 10:55 PM
نعم يحق للشاعر ما لا يحق لغيره , ولكن ليس للشاعر الذي يحترم نفسه بل للشاعر الأراجوز ولا يحصل على مبتغاه في هذا الزمن سوى الشاعر الذي ينتمنى لهذه الفصيلة .

يا أخي الكريم , كبار الشخصيات من أمراء وشيوخ والمسؤولين يحتاجون شاعراً يجعلهم يقهقهون وشاعر ليس لديه ادنى أبجديات الإحترام لشخصيته وهناك أمثلة كثيرة ... ( ............. ) .. فهم من تُنجز معاملاتهم بسرعة .. وهم من يحصلون على السيارات الفارهة ... وهم من يحصلون على المبالغ المالية الطائلة ... وهم من يحصلون على جميع الإمتيازات , أما المشلح أو البشت فأصبح دقة قديمة لا يقدم ولا يأخر وأصبح علّية القوم يعرفون أنه أصبح للغني والفقير .

في أحيان كثيرة يتمنى الكثير من الشعراء ( المحترمين ) أن يكونوا شعراء أرجوزات للحصول على مبتغاهم وهم يرون الآخرين ينهبون المصالح لكن ما أن تأتي الفرصة تجده لا يستطيع أن يقبل أن يكون بهذا الشكل .