المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الـشاعـر الإنـســان و المـنغـصـات ..!


حماد الحربي
02-06-2009, 08:30 AM
0




0





0
/



لم تعد البيئة الشعرية – الخليجية منها على وجه الخصوص – مغرية للجيل القادم من الشباب، على اعتبار أنها اصبحت في معزل تام عن البوح الشبابي والهم الاصلاحي (الحلم) ، ليس لطغيان المادة دور في ذلك فحسب ، بل أن هناك انصراف تام عن الكتابة الثورية التي تتكلم بلسان ابن المجتمعات الكادحة ، وهذا يعود بالتأكيد لنذير الخطر الذي يهدد الشاعر الإنسان ويحاول إقصائه وتجريده من انسانيته بإبعاده عن قراءة الشارع والبوح بمشاعره التي تختلج في صدره ، ولعل هذا الخطر المحدق بشعرائنا سببه الأرضية الهشة التي استند عليها الشعر السياسي ذو الطابع الثوري ، فحين تقوم الأحزاب السياسية والسلطات بإقصاء ونفي النماذج المشرقة لهذا النوع من الطرح وعلى رأسهم أحمد مطر و مظفر النواب و محمد مهدي الجواهري و عبدالرحمن منيف ، يساهم المجتمع الشعبي الخليجي بدوره في تكريس مفهوم الغربة والنفي لمثل هؤلاء الذين يتحدثون بلسان الشعوب الكادحة الناقمة على واقعها التعيس ، فالهم الذي يسكن "سليمان المانع" في فترة سابقة لم يكتب له الموت إلا بفعل (المنغصات) الاجتماعية والتدخل السلطوي ، إلى جانب الاستسلام لنظرة القبيلة الضيقة ، والدخول في تعقيدات ومعتركات أضاقت الخناق عن الهم الإنساني الذي يسكنه لتزيحه جانبا وتبعده عن الحديث بلسان مجتمعه حتى لو أنتهت معاناته الشخصية ، لتشترك السلطة مع المجتمع في ذوبان مثل هذه التجربة الفريدة في المشهد الشعبي ، والحال ذاته ينطبق على تجربة خالد الردادي و عبدالمجيد الزهراني مع اختلاف (المنغصات).
وفي زمن كثرة الشعر وتعدد سلوكياته وقنواته ، يظهر لنا جيل شعري رائع غارق في الانسانية ومبحر في الجمال ، إلا أن المجتمع يعود ليواصل تدخله القوي وممارسة سطوته وقسوته حتى على هذا الجيل الشاعري المنفتح الذي يفكر يمنة ويسرة دون كلل أو ملل باحثا عن هم الشارع وكدح الحياة ليلتقط بكاميرا الروح أبرز الزوايا الانسانية الغائبة .يتدخل المجتمع هذه المرة بطريقة مختلفة تماما ، حيث أن الترسبات قادت هؤلاء الشباب ليطلقوا على أنفسهم مسمى " الصعاليك " ، إيمانا منهم برفض المجتمع الشعبي لهم ، وانصراف النخبة المثقفة عنهم على اعتبار أن الأدب الشعبي محكوم عليه بالإعدام .
بودي أن يخرج لنا شاعرا شابا من أعلى المنابر الشعبية ليصدح بهمه الإنساني دون وصاية من أحد ، ويغرد بلحن الحرية ، ويضع حدا لاختفاء الشعر الإنساني وانطوائه خلف الكراديب ، ليزيد من مساحة صوته الخافت..فقد مللنا شعر الفضائيات المكرر حد الإزعاج ..وتعبنا من الركض خلف المقاطع الصوتية في الخفاء على الرغم من أنها تحمل شعرا حقيقيا أقرب للإنسانية من أي شيء آخر.
اعود لأقول وأؤكد أن هذه الأجواء غير مشجعة لرؤية تجارب شعرية تبقى زمنا طويلا ، فمتى ما كان الشعر الإنساني محكوما عليه بالإقصاء فإن الشباب سينصرف لأمور أخرى تقربهم للإنسانية ومحيطهم الاجتماعي من زاويته المعاشة وليست من تلك الزاوية الأفلاطونية غير الواقعية.
كل ما أخشاه أن يتكرر إقصاء النماذج الرائعة .. ويتكرر معه السكوت والتزام الصمت دون فتح باب للهجرة وتنفس لهواء الحرية...فالشعر يجب أن يعيش حتى لو كان على حساب الوطن...!




:)




0



0



0

فهد عشيوي
02-06-2009, 07:51 PM
حيالله حضورك المختلف يا حماد

لي عودة

محمد الضويحي
02-06-2009, 11:33 PM
حمـــاد : قرأت هذه المقالة في زاويتك الجميلة بمجلة ( أصالة لخليج ) وبحق أنا احييك
على هكذا وعي أدبي ... نعم افتقدنا صوت الشعر القضية الشعر الثورة والنضال شعر
العتب على الوطن شعر الهم الإجتماعي .. لا أزيد على ماتفضلت به فقد قلت كل مافي
خاطري بشكل جميل .

لكن فقط أعتب على الشعراء لأنّهم ساعدوا على ( تأميم ) الشعر بثمن بخس وهو إرضاء
غرورهم وجيوبهم ... فلا يخلوا منبر من مدح أصنام السلطة والمال حتى تشبعت منابر
الشعر من قيئهم المستمر ... ويساعد في ذلك الوهن أن المنظمين للمسابقات والمهرجانات
واللقاءات والصحف والمجلات والفضائيات .. لا يريدون سوى أمثال هؤلاء المسيسين لمدح
والتزلف والنفاق

أشاركك الهم وأدعم توجهك وأدعو إليه ... لكن هل سنجد مبتغانا أم أنها ستظل ممارسات
الإقصاء على أولئك الذين يكتبون الشعر بلون الهم والدم والهاجس القومي الاسلامي
ويدعون للثورة على الذل والإنحناء وولايحسنون التزلف والتمسح بالبلاط الملكي ...

كل التقدير لك

فهد عشيوي
02-07-2009, 03:31 PM
اخي حماد أهلاَ بك وأعتذر لك عن السطو لتنسيق المقالة


هناك مقولة أو حكمة تقول ( المعاناة تخلق شاعر ) أياً كان نوع هذه المعاناة , إنسانية مادية سياسية إجتماعية وطنية أو غيرها , وبلا شك أن الشاعر تنتهي رسالته الحقيقة عندما يتجاوز مرحلة المعاناة وخير دليل على ذلك بالأمثلة التي ضربتها لنا في مقالتك هذه لأن الشعراء كانوا يتكلمون بلسان الشارع المواطن العادي والفقير وما أن دخلت المنغصات فمن الطبيعي أن تتغير طريقة كتابة القصيدة بالنسبة للشاعر .

سابقاً كانت الأوضاع بشكل عام مختلفة عما هو عليه الآن سواءً من الناحية الإجتماعية أو المادية أو غيرها فمن الطبيعي لن تجد شاعراَ يتحدث بلسان الشارع إلا ما ندر ويعود سبب ذلك لما ذكرته لك سابقاً

وسأضرب لك مثال بتجربة الشاعر سليمان المانع والذي جاء ذكره في مقالتك , فسليمان جميعنا نعرف الظروف التي مر بها وكانت لهذه الظروف دور كبير في تشكيل شاعرية سليمان المانع وما أن أنتهت هذه الظروف تغيرت طريقة الشاعر سليمان المانع بكتابة القصيدة وهذا خير دليل على المثل اللذي ذكرته لك سابقاً


شكراً لك على ما قدمت

مداءات
02-08-2009, 08:01 PM
(الشاعر الانسان)

المتحدث الرسمي للمشاعر النبيلة, الممزوجة بالمعاناة أياً كانت..

فاللمغترب في مجتمعه وهمومه الصغيره معاناة,

وللمكتئب معاناة,

وللحالم بمعزل عن ذاته معاناة...

ولمن يدافعُ عن مبادئه الشخصية, والقومية معاناة....

المعاناة تخلق الكثير, وليس الشاعر فقط..!!

الشاعر الانسان من وجهة نظري هو من يُسخرُ كل شئِ للشعر, (وليس الشعر لكل شئ)..!!!

بمعنى انه ينزح به بعيداً.....

عن (الشحاذة)

وعن التملق, والنفاق (شاهر ظاهر)..!!!


وأعلم يقيناً ان الشاعر الانسان كثيراً ما تجده يدافع عن شئ, ويتغنى به بصورِ كثيرة.. وألوان في غاية النبل..




حماد: شكراً لك وشكراً لذاتك الانسانية...

حماد الحربي
02-10-2009, 05:18 AM
0



0



0

تتقلص مساحات للعتمة ..بحضور هذه القناديل المضيئة في سماء متصفحي ..


/


/

المعشب/ محمد الضويحي




إضافتك مثرية لحد الارتواء..وجميل يا صاحبي أن نتلاقى في ذات الهم، ونشعر بإيجابية هذه الأصوات المستغيثة في ظل سلبية الواقع الإعلامي المعاش..!، وهذا مؤشر جيد لاستشعار خطورة غياب الشاعر الإنسان وتغييب نتاجه تحت ذريعة الرقابة والخطوط الحمراء..!
ما يؤلمني يا محمد هو أن الإقصاء أصبح نتيجة حتمية لأي شاعر ينشد الحرية، ويسعى لفك ارتباط لسانه بالصمت المطبق..




والأدهى من هذا كله ..




راقب هذا المشهد ..



يصرخ الإنسان من أعماق (سعد زبن الخلاوي) بصوت مبحوح:


يا وطن ما تبي شاعر بلاط=ابنك البار مل الأرصفة
شاف نفسه من أحزانه محاط=وباع حلمه بسعر التكلفة
ما حلم بالآلي والسماط =كان حلمه يشم الارغفة
لا متى وأنت ملقيه احتياط= امنحه ربع فرصه تعرفه
يعشقك حلم وأغلال وسياط= وأنت كيفك تعزه تنسفه


يلتفت المتلقي يمنة ويسرة ..يمسك بـ(الريموت كنترول) يخفض الصوت إن لم يكتمه نهائيا، يتوجس ..يرتاب..يصيبه الذعر.. يهرب للمجهول




إنه قمة الإقصاء الذي يمارس بحق إنسانية الشعر


سأتوقف هنا ...

وأشكرك يا محمد على هذا الإثراء، وشرف كبير أن أنال شيئا من اهتمامك هنا أو هناك..


دمت إنسانا أبيضا ...!





:(


0




0





0

مسلط الهلالي
02-10-2009, 01:33 PM
الهامه / حماد

اشكر قلمك وحسك وشعورك

هذه المقاله فيها من الواقعيه الشئ الكثير
بلينا بشعراء الوصايات تعكس أمزجتهم يتيهون بكل فن ليس لهم فيه ناقة ولا جمل

الوصايات كالرصاصة تقتل الشعور وتعطيك شعوراً مصطنعاً تسير به بين الناس وأنت السارق المارق له . . ! !

إختلف احساسنا بالشاعر لأختلاف مشاعره وتقلب أجواءها التي يسير عليها حتى القيم صار من السهل أن توأد حتى وإن رافقت الشاعر زمناً . . ! !

حماد /

قبلاتي الدافئة

حماد الحربي
02-10-2009, 11:34 PM
0




0




0
سيد المكان / فهد عشيوي



إضافة مثرية بلاشك.. واتفق تماما في جزئية (المعاناة تخلق الشاعرية)، ولكن المعاناة بعموميتها ليست بالضرورة أن تكون انسانية ...إذا فلنخرجها من الدائرة ...

ما ننشده هو أنسنه الشعر..شعر الحياة ..الشعر الباعث للأمل والتفاؤل ..الشعر الانساني ، ذلك الذي يستطيع أن يتحدث عن تفاصلينا الانسانية بكافة أشكالها ...


هل يمكن أن نسمع ذلك الصوت المغيب ...


في ما يتعلق بالمانع ..هو للاسف لم يعد شاعرا ، فشعره نضب وتوقف عند حد معين ..

وأعتقد أن مستوى وعيه وثقافته ..عوامل منعته من تعميم همه واتساع دائرته حتى بعد زوال الهم الذاتي ، فهم الانسانية بشكلها العام لا يمكن أن يموت ..


هل من شاعر يحمل هم الوجود / الانسانية / الحياة ؟




أبو عبدالعزيز ..تأتي وبصحبتك الجمال دائما


دمت لي / لغيري


:)



0




0




0

بدر اللامي
02-22-2009, 08:49 AM
واقع لابد من مسايرته .......



رائع يا ( حماد )




قرأتها كثيرا ...... وقرأتك أكثر ......





بالفعل أنت رائع يا حماد .